إلا أن هذيلا هذا مع تعززه على المخلوع هشام لم يخرج عن طاعته [ 1 ] ، ولا رافق الحاجب منذرا ولا جماعة المتمالئين على هشام في شيء من شأن سليمان عدوّه ، إلى [ 2 ] أن ظفر بهشام ، فسلك هذيل مسلكهم ، فرضي منه سليمان بذلك [ وعقد له على ما في يده هنالك ، لعجزه عنه ، فزاده ذلك بعادا منه ] وتمرّس به الحاجب منذر بن يحيى مدرجا له في طيّ من استتبعه واشتمل عليه من أصاغر أمراء الثغر النازلين في ضبنه [ 3 ] ، فأبت له نفسه البخوع [ 4 ] له والانضمام إليه ، فردّ أمره وحادّه ، وصار ضدّه ، وأجاره منعة معقله وشجاعة رجاله ، وظاهر أعداء منذر حتى حالف [ 5 ] الموالي العامريين ، واستمرّ معهم على دعوة هشام المخلوع وقطع دعوة سليمان ، وكانت واقية [ 28 أ ] اللّه عليه كونه بسطة [ 6 ] الثغر ، فصار ذلك أردّ الأشياء للبرابر [ 7 ] [ عنه ] ، فسلم من معرّة الفتنة أكثر وقته ، وتخطته الحوادث لقوة سعده ، فتبنّك النعمة [ 8 ] وصفا عيشه ، واقتصر مع ذلك على ضبط بلده الموسوم بولاية والده ، وترك التجاوز لحدّه والامتداد إلى شيء من أعمال غيره ، فاستقام أمره ، وعمر بلده ، وانظر بعد جمهور الثوار بالأندلس شأوا بحياة [ 9 ] . وليس في بلد / الثغر أخصب بقعة من سهلته هذه المنسوبة إلى بني رزين ، سلفه ، في اتصال عمارتها ، فكثر ماله إذ ناغى جاره وشبهه في جمع المال إسماعيل ابن ذي النون ، ونافسه في خلال البخل وفرط القسوة فبذّه ، وكان مع ذلك شابا جميل الوجه حميّ الأنف غليظ العقاب جبارا مستكبرا [ 10 ] [ صار ] إليه أمر والده منبعث الفتنة ، وهو فتى كما اجتمع وجهه ، تبع العشرين من سنّه ، فأنجده الصّبا على الجهالة ، وقوّاه الشباب على المعصية ، فبعد في الشرود [ 11 ] شأوه ، فلم يحالف أحدا من الأمراء على أداء إتاوة ، ولا حظي أمراء
هامش
[ 1 ] د ط س : جماعته .
[ 2 ] ب م : إلا .
[ 3 ] الضبن : الناحية والكنف ؛ د ط س : ضمنه .
[ 4 ] البخوع : المناصحة في الطاعة .
[ 5 ] م : حلف .
[ 6 ] ط د س : موسطة ؛ والسطة : الوسط .
[ 7 ] س : أردى . . . إلى البرابرة .
[ 8 ] ط د س : فثبتت نعمته ؛ وتبنك النعمة : تمكن منها .
[ 9 ] ط د س : شأوه .
[ 10 ] جبارا مستكبرا ؛ سقط من ط د س .
[ 11 ] ط د س : الشذوذ .