وكذلك بيته المتقدم حيث قال : « فما لأعمى بضوء الصبح [ 1 ] منتفع » ، من قوله [ 2 ] :
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره * إذا استوت عنده الأنوار والظلم
وكرر أبو بكر هذا المعنى وتصرّف فيه ، وكثيرا ما يولع بترديد ألفاظه ومعانيه ، كقوله :
ومن يسدّ عليه الضوء باصره [ 3 ] * فليس ينفعه أنّ الضحى باد
وكان أبو بكر قد حضر في غزاة يوم الجمعة [ 4 ] المتقدمة [ 5 ] الذكر [ 6 ] فلما / ورد حضرة إشبيلية وتعذر عليه رؤية المعتمد كتب إليه شعرا قال فيه :
يا من عليه من المكارم والعلا * برد بتطريز المحامد معلم [ 7 ]
هل نظرة توحي إليّ ، وعطفة * تندى عليّ ، ورأفة تترحم
وعسى أراك بحيث ينبعث [ 8 ] الندى * ولقد رأيتك حيث ينبعث الدم
قد كنت في أرض الوغى أجني الردى * وأنا بروض [ 9 ] الجود لا أتنسّم
ما كان بين يديك غيري والظّبا * متلفعات والقنا متحطّم
قد رشتني سهما فرشني طائرا * وكما نفذت فإنني أترنم
وكتب أيضا إليه [ في ذلك ] بشعر قال فيه [ 10 ] :
أحدّث عن يوم الوغى ملء منطقي * وأسأل عن يوم النّوال فأسكت
وأراه ألمّ في هذا المعنى ، وإن لم يكن به ، بقول أبي العتاهية في عمر بن العلاء [ 11 ] :
هامش
[ 1 ] ب م : الشمس .
[ 2 ] ديوان المتنبي : 323 .
[ 3 ] ط د س : ناظره .
[ 4 ] يعني غزوة الزلّاقة .
[ 5 ] ط د : المتقدم .
[ 6 ] ط : المذكور .
[ 7 ] ورد هذا البيت في المغرب .
[ 8 ] د : يبتعث .
[ 9 ] ط : بأرض .
[ 10 ] انظر البيت في المغرب 2 : 411 .
[ 11 ] ديوان أبي العتاهية : 568 .