وقلّص الظلّ في فصل الربيع لنا * فكادت الأرض بالرمضاء تستعر
والماء غاض لنا غيضا فما نبعت * عين ولا سال في بطحائها نهر
والسحب صاحبها ذعر فما نشأت * ولا استهلّ لها فوق الرّبى مطر
ومعدن الدرّ والياقوت غيض به * فلم يصب فيه من أحجاره حجر
وحلّ بالطيب في دارين دائرة * فظلّ يمسك عنها مسكها الذّفر
يومان غبت فغاب الأنس أجمعه * وأيّ أنس إذا ما غبت ينتظر
يا ناصر الملك إن الملك وجه علا * وليس غيرك فيه السمع والبصر
إبلال جسمك أهدانا بليل صبا * فعاد عهد الصّبا واستبشر البشر
وسعي [ 1 ] به إلى ناصر الدولة وبغي ، ونبذ حقّ نباهته وألغي ، فلم يرع انقطاعه ، ولا جازى إحسانه وإبداعه ، وكانت عادته في غير ما طارئ ولا ضيف ، النفي أو السيف ، فلم يفتح مع أبي بكر في إحداهما باب ، ولا أغبّه جزع وارتياب ، فكتب إليه يستصرخه [ 2 ] ، فقال [ 3 ] :
عسى رأفة في سراح كريم * أبلّ ببرد نداه الغليلا [ 186 ]
وعليّ أراح من الطالبين * فأسكن للأمن ظلا ظليلا
ومن بلّه الغيث في بطن واد * وبات فلا يأمننّ السّيولا
أفرّ بنفسي وإن أصبحت * ميورقة مصرا وجدواك نيلا
وله يمدحه [ 4 ] :
عرّج بمنعرجات واديهم عسى * تلقاهم نزلوا الكثيب الأوعسا
اطلبهم حيث الرياض تفتّحت * والريح فاحت والصباح تنفّسا
مثّل وجوههم نجوما [ 5 ] طلّعا * وتخيّل الخيلان شهبا كنّسا
وإذا أردت تنعّما بقدودهم * فاهصر بنعمان الغصون الميّسا
بأبي غزال منهم لم يتّخذ * إلّا القنا من بعد قلبي مكنسا
هامش
[ 1 ] من هنا يتفق النص مع القلائد : 249 ، ولم يرد في د ط س .
[ 2 ] القلائد : يستسرحه .
[ 3 ] انظر : القلائد والمغرب 2 : 413 ومنها بيتان في طراز المجالس : 140 .
[ 4 ] القلائد والمغرب والخريدة : 134 .
[ 5 ] المغرب : بدورا .
الذخيرة مجلد 3 33