وقد يسمّى سماء كلّ مرتفع * وإنما الفضل حيث الشمس والقمر
ومنها [ 1 ] :
كم جاعل قصري عيبا أعاب به * وهل يضير طويل الساعد القصر
لما تناهيت علما ظلّ ينقصني * عند الكمال يصيب النيّر السّرر
وفي الغراب إذا فكرت مغربة * من فرط إبصاره يعزى له العور
إن ضعت والشعر مما قد علمت به * ونال جودك أقوام وما شعروا
فالجود كالمزن قد يسقى بصيّبه * شوك القتاد ولا يسقى به الزهر
أبثّك البثّ عن قلب به حرق * وليس عن غير نار يرتمي الشرر
إن لم أكن أهل نعمى أرتجيك لها * فالسلك خيط وفيه تنظم الدرر
كلني إلى أحد الأبناء ينعشني * ما لم يكن لي بحر [ 2 ] فليكن نهر
قد طال بي أقطع البيداء متصلا * وليس يسفر عن وجه المنى سفر
كأنما الأرض عنّي غير راضية * فليس لي وطن فيها ولا وطر
إن الهموم مع الأعمار ناشئة * لا ينقضي الهمّ حتى ينقضي العمر
جد بالقليل وما نزر تجود به * يا ماجدا يهب الدنيا ويعتذر
قوله : « وفي الغراب إذ فكرت مغربة » أذكر به بيتين لبشار أدقّ معناهما ، وألغز سيماهما [ 3 ] ، وهما :
تخبّرني طير الفراق بسيرة * أبارك يا طير الفراق مبير
تسميت عوراء وأنت بصيرة * ألا ليتني أعمى وأنت بصير
قوله : « ولا يسقى به الزهر » . . . البيت ، كقول الخليل بن أحمد [ 4 ] :
هامش
[ 1 ] ورد بيتان من هذه القطعة في الغيث 2 : 17 .
[ 2 ] المغرب : إن لم يكن منك بحر .
[ 3 ] ط : مسماها .
[ 4 ] ظنه من أبيات للخليل كتبها إلى سلمان بن علي ( أو سليمان بن حبيب ) حين أرسل إليه يستدعيه لتأديب أولاده ، وهي تتردد في مصادر كثيرة ، انظر مثلا أخبار النحويين البصريين : 31 ، وابن خلكان 2 : 246 ، وإنباه الرواة 1 : 344 ؛ وفي اللسان ( طبخ ، دندن ) أن البيت لحسان بن ثابت ، وهو من قصيدة في ديوانه 1 : 314 وروايته : « لا طباخ لهم » .