وقال الداني من أخرى [ 1 ] :
ألقاهم والظّبا ما دونهم فأرى * أني على صور في الماء اطّلع
جاروا على الريح فاستعلت رماحهم * دون المهبّ فما للريح متسع
وضاعفوا حلق الماذيّ فوقهم * ألا ترى من سناهم بيننا لمع
بدائع الحسن لم تؤتى حقيقتها * لغيرهم فلذا أفعالهم بدع
ويح المحبين مما بالهوى فتنوا * ظنّوا النصائح فيها أنها خدع
لا تؤت نصحك مفتونا بمذهبه * فما لأعمى بضوء الصبح منتفع
لم آت [ 2 ] من جهة النعمى إلى أحد * إلّا تمكن لي في قلبه ولع
ولا لمحت ابن عباد بناحية * إلّا حسبت عمود الصبح ينصدع [ 3 ]
ملك يضيء ويبدي منظرا وندى * والجوّ محلولك والغيث منقشع
عذب المناجاة ما في نطقه خطل * وطاهر الذات ما في طبعه طبع
يعدّ للأمر قبل الأمر واجبه * كأنّه كاهن فيه لما يقع
ولن [ 4 ] يضيق له ذرع بمعضلة * فالبرّ والبحر في حوبائه يسع
من سرّ لخم ولخم حيث ما شهدت * تقدّمت وبنو العليا لها تبع
قوم يؤالف سيماهم [ 5 ] طهارتهم * كأنهم بطباع المزن قد طبعوا
يا وارث المجد عن شمّ غطارفة * بهم أنوف الخطوب الشمّ تجتدع
إن كان مجدك شعرا في نفاسته * فإنما أنت بيت فيه مخترع [ 6 ]
وهذا كقول أبي الطيب [ 7 ] :
ذكر الأنام لنا فكان قصيدة * كنت البديع الفرد من أبياتها
هامش
[ 1 ] وردت منها أبيات ستة في المسالك .
[ 2 ] ب م : أوت .
[ 3 ] قبل هذا البيت في د ط : ومنها .
[ 4 ] ب م : ولم .
[ 5 ] ط د س : نعماهم .
[ 6 ] هذا البيت في طراز المجالس : 679 وروايته : إن كان مجدك بيتا في تناسقه ، فإنما أنت مغنى . . .
[ 7 ] ديوان المتنبي : 174 من قصيدته في مدح أبي أيوب أحمد بن عمران .