يا موقدا بجوانحي نار الأسى * رفقا فماء الدمع قد بلغ الزّبى
نبت الصّبا في صحن خدّك روضة * لو لم يدبّ الصّدغ فيها عقربا
وكفاك حبس الحسن نوعيه فمن * برد أذيب ومن عقيق ألهبا
[ ومنها ] :
أعددت من جنح الدجنّة جنّة * وتخذت من خطف البوارق مركبا
وذهبت أطلب حيث ينبعث الندى * فوجدت في كفّ الرشيد المطلبا [ 184 ب ]
ملك غدا معنى غريبا في العلا * وغدت به الأيام لفظا معربا
أجلى من السيف الصقيل المنتضى * صفحا ، وأمضى من ظباه مضربا
حاورته فلقطت منه جوهرا * ونظرته فرأيت منه كوكبا
رطب اللسان كأنّ في ألفاظه * راحا معتّقة وشدوا مطربا
يلقى الكماة فتنثني مذعورة * فكأنه أسد يمرّ على هبا
راقت على عليائه آدابه * فكأنها زهر تفتّح في ربى
تلقى بكلّ مكانة يسعى بها * عينا مفجّرة ومرعى مخصبا
يهب الديار المستقرة ، والهضا * ب المستقلّة ، والبسيط المعشبا
والسابريّ مضاعفا ، والسمهريّ * مثقفا ، والمشرفيّ مشطبا
والجيش في ظل اللواء مؤيدا * والخيل في وهج الكريهة شزّبا
وهذا كقول أبي بكر ابن عمار من شعر تقدم إنشاده :
يختار إذ يهب الخريدة كاعبا * والطّرف أجرد والحسام مجوهرا
[ وله من أخرى في المعتمد [ 1 ] :
يا ربّ ربّة خدر زرت مضجعها * من مكمني والدجى الغربيب معتكر
ضممتها ضمّ مشتاق إلى كبدي * حتى توهمت أن الحلي منكسر
تعجبت من ضني جسمي فقلت لها : * على هواك ، فقالت : عندي الخبر
ومنها :
لا غرو أن يتسمّى غيره بعلا * وما له في العلا رأي ولا نظر
هامش
[ 1 ] ورد بعض أبياتها في المغرب والمسالك والخريدة ؛ وانظر شعره : 48 .