وقالوا ليس لي أدب سنيّ * لقد زعموا مع الغيب اشتراكا
وهل قذف الجواهر غير بحري * فحتى كم يطيقون ابتشاكا [ 184 أ ]
ستعلم بعد سيري أيّ علق * لأجياد العلا نبذت يداكا
وأي شذا أبيت له انتشاقا * وكان نسيمه بالحمد صاكا
وكان أبو بكر هذا قد رحب ببطليوس مثواه ، وأجزل صاحبها قراه ، إلى أن ملّ وارتحل ؛ واجتمعت به بعد بقرطبة ، فأنشدني لنفسه وقد ندم على فراق بطليوس [ 1 ] :
رضى المتوكل فارقته * فلم يرضني بعده العالم
وكانت بطليوس لي جنّة * فجئت بما جاءه آدم
ثم وجدت أبا عامر ابن الأصيلي قد أثبت هذين البيتين في شعره بخطّه ، وقد بدّل بعض اللفظ فقال في صاحب المرية [ 2 ] :
جناب ابن معن تجنّبته * فلم يرضني بعده العالم
وكانت مريّته [ 3 ] جنّتي * فجئت بما جاءه آدم
وهذا المعنى قد تقدم للقائل قبلهما من شعراء الدولة العامرية :
عوّضت من قرطبة يابره * تلك لعمري كرّة خاسره
كآدم حين عصى ربّه * عوّض بالدنيا من الآخرة
وقال الفكيك في مثله :
لهفي على بغداد من بلدة * كانت من الأسقام لي جنّه
كأنني عند فراقي لها * آدم لما فارق الجنّه
[ رجع ] :
وقال أبو بكر من قصيدة في آل عباد [ 4 ] :
وقف الفراق أمام عيني غيهبا * فقعدت لا أدري لنفسي مذهبا
هامش
[ 1 ] البيتان في الخريدة والبغية والقلائد : 263 ، والغيث 1 : 70 .
[ 2 ] انظر : نفح الطيب 4 : 9 حيث ورد البيتان منسوبين للنحلي البطليوسي .
[ 3 ] ب م : بمرسية .
[ 4 ] ط د س : من قصيدة أولها .