وانتزحت دولة التنائي * واقتربت دولة التداني
وكلّ شيء يكون عندي * ملكك يا ناظر الزمان
وقد بعثت المدام تحكي * جزءا من اخلاقك الحسان
الوزير أبو الوليد محمد بن عبد العزيز المعلم « 1 »
بديع ذلك الزمان ، وأحد وزراء المعتضد الكتّاب الأعيان ، وممّن / شهر بالإحسان ، في صناعة النظم والنثر ، ولم أقع له عند نقلي هذه النسخة إلّا على التافه النّزر ، وعلى ذلك فقد كتبت له منهما ما يشهد أنّه كان من أهل الرواية والعلم ، وذوي الدّراية « 2 » والفهم .
فصول « 3 » له من مقامة
قال في أوّلها : سقى عهدك أيتها الدمنة الزهراء كلّ عهد ، وجاد قطرك أيتها الروضة الغنّاء كلّ قطر ، وسال عليك من أدمعي كلّ ملثّ هطّال ، وتناوحت عليك من أضلعي كلّ جنوب وشمال ، منشّرة أنوارك ، لا معفيّة آثارك ، ومهدية أرجك ونسيمك ، لا مغيّرة أطلالك ورسومك ، فكم لنا في واديك من بلهنية زمان أنيق ، وفي مغانيك من رفاهية عيش رقيق ، نعلّ بكأسي عتاب وإعتاب ، ونرتع في جنبتي « 4 » صبا وتصاب ، غدوّنا من عشيق إلى صديق ، ورواحنا من صبوح إلى غبوق ، وخليلنا مساعد ، وعدوّنا مباعد ، ورقيبنا أعمى ، وزماننا أعشى ؛ حتى إذا استيقظ الدهر من هجعته ، وهبّ من غطيط رقدته وسكرته ، ضرب فوقنا بجرانه ، وصرف إلينا لهذم سنانه ، ولبس لنا جلدة النّمر ، وقلب لنا ظهر المجنّ ، وألقى علينا بعاعه ، وطمس دوننا « 5 » شعاعه ، مستردّا ما وهب وأعطى ، ومكدّرا ما منح وأصفى :
هامش
( 1 ) ذكره صاحب الجذوة مرتين : 65 ، 283 ( البغية رقم : 383 ، 1572 ) فقال في الموضع الأول إنه أديب شاعر يروي عنه ابنه عبد العزيز ، وأن ابن حزم ذكره ، وأورد له في الموضع الثاني أبياتا من قصيدة طويلة قالها في القاضي أبي الفرج ابن العطار ؛ وفي ك : عبد العزيز بن المعلم .
( 2 ) ك : الرئاسة .
( 3 ) ك : فصل .
( 4 ) م س : جنبي .
( 5 ) ط د : لنا .