والكوكب الزاهر ، والأسد الخادر ، والبحر الزاخر ، أوهب الملوك للذخائر ، وأعفاهم عن الجرائر ، وأرفعهم قدرا ، وأوسعهم صدرا « 1 » ، وأطيبهم ذكرا ، أعطر « 2 » من العنبر ، في كلّ منبر ، وأفوح من المسك الذكيّ ، / في كلّ نديّ ، الحليم فما يغضب ، والجواد وما يرغب ، والشجاع وما يرهب ، والقويّ وما يعنف ، واللّيّن وما يضعف ، والرفيق « 3 » إذا ساس ، والمصيب إذا قاس ، ينبوع كلّ جذل ، ودافع كلّ وجل ، وحسبك بي عنده « 4 » من جليس رئيس ، أكلّم منه سحبان ، وآخذ عن لقمان ، وأستنزل كيوان :
له كبرياء المشتري وسعوده * وسطوة بهرام وظرف عطارد « 5 »
وقمر « 6 » إلا أنه بشر ، وجبل إلا أنه رجل ، بحر علم ، وطود حلم ، وعالم في عالم ؛ الأصمعيّ عنه ناقل ، والجاحظ عنده بأقل ، إذا ركب ضاق عنه الأفق ، وإذا تبدّى « 7 » وسع الدهر ندى ، وإن نطق بيّن وصدق ، وإن كتب أبدع وأغرب ، نداه سحائب ، وكتبه كتائب ، مشرفيّاته من لسانه وبيانه ، وخطّياته من أقلامه وبنانه ، تمشق فيها جياد فهمه ، ويمري درر أشوالها من آدابه وعلمه ، ويسحب لها من فكره مضمارا ، ويثير من مداده قسطلا وغبارا ، ويرتّب فيها الحروف ، ترتيب الصفوف ، ويمشق بها في المهارق ، مشقه في الطّلى والمفارق ، هذا إلى روحانية ملك ، في تجلّة ملك . فاستطير فرحا ، وازدهى مرحا ، وخفّ « 8 » فقام إليّ ، ورفّ يقبّل بين عينيّ ، وكأنه إنما نشر من قبر ، أو صحا من سكر ، وقال : أصبت واللّه القرطاس ، وبنيت على أساس ، وفزت بالقدح المعلّى ، وتحلّيت من الجليّ ، والحديث ذو شجون : متى الحركة ؟ وفيم التلوّم / والمقام ؟ وكنت شاكيا فقلت :
رويد الإبلال ، وبعيد الإقلال « 9 » ، قال : فسر في كنف السّلامة ، إلى وطن الكرامة .
وله من رقعة كتبها عن المعتضد إلى الوزير الفقيه أبي حفص الهوزني ، قال فيها :
هامش
( 1 ) ط : قدرا .
( 2 ) ط : أطيب .
( 3 ) س ط د م : والرقيق .
( 4 ) ل م ط س : عندهم .
( 5 ) ديوان أبي تمام 2 : 71 .
( 6 ) ل : قمر .
( 7 ) ل : ابتدأ ( اقرأ : انتدى ) .
( 8 ) ل م ط س : وخاف .
( 9 ) رويد الابلال ، الاقلال : بياض في م د س ، وثبت في ط بخط مغاير لخط الأصل .