ألحدتها الشمس دهرا * ثم عاد الروح فيها
كان ماء المزن عيسى « 1 » * إذ وضعناه بفيها
/ فانبرى منها سراج * رائق من يجتليها
وبدت منها شموس * غربت في مطلعيها
عزبت « 2 » ألبابنا إذ * غربت في شاربيها
والمصحفي « 3 » قبله القائل :
[ 21 ب ]
ولما تولّى بابنة الكرم جائر * عليها فأصلاها بزعمكم الشّمسا
ولم يبق من جثمانها غير جلدها * غدت للّذي تحويه من روحها رمسا
وصلت بها الماء القراح محافظا * فراح لها جسما وراحت له نفسا
وذكر الوزير أبو عامر أنّه ما رآه ، ولا نظر إليه ، ولا اعتمد عليه ، ولا قصده ، ولو سمعه لما أورده .
وقال :
ومهفهف غضّ الشباب منعّم * فيه أطرت إلى الجماح جناحي
قد جاء يسعى « 4 » بالمدام فقلت لا * إني هجرت تعاطي الأقداح
لا تسقني راح الكئوس وسقّني * سحر العيون يقم مقام الراح
فأقام لي من لحظه ورضابه * راحا وقام الخدّ بالتفاح
وضللت في ليلي فأبدي غرّة * أغنت عن المصباح والإصباح
قال : وبلغني أنّ ابن الأبّار صدّ عنه يوما من يهواه ، وواصل سواه ، فكتبت إليه :
/
قد هجر الأنس والسرور * إذ هجر الشّادن النّفور
وغيّضت غيضة التّمنّي * فطرف نوّارها حسير « 5 »
هامش
( 1 ) م ط س : فيها .
( 2 ) ك ل : غربت .
( 3 ) هو الحاجب جعفر بن عثمان المصحفي ، منافس المنصور بن أبي عامر ، وقد قضى عليه المنصور سنة 367 ( وأخباره في المصادر التاريخية المتعلقة بتلك الحقبة ، وانظر المطمح : 4 - 8 ) .
( 4 ) يسعى : سقطت من ط م س .
( 5 ) موضع هذا الشطر بياض في ط د س وقد جاء في م بخط مختلف عن خط الأصل .