قال الوزير أبو عامر : وبعث إليّ أبو الأصبغ ابن عبد العزيز « 1 » باكور بهار وكتب معها :
وبهار ألمّ قبل الأوان * في بهاء يروق رأي العيان
أمكن القطف في مدى شهر تشرين * على غير عادة الإمكان
سبق الزّهر « 2 » في الفضائل طرّا * وكسا بالجمال فضل الزمان
قال ، فأجبته :
/
يا إماما في السبق يوم الرهان * كلّ حين يؤمّني بالأمان
وصل النرجس المبكّر يحكي * سبق عباد المليك اليماني
يا بهار الرياض أنت بهار * باهر الأنوار « 3 » والريحان
قال الوزير أبو عامر : وأعلمت ابن الأبّار بخبر البهارة ، وكان عليلا وقلت له : إني نادمتها ليلتي ، وجعلتها مؤانستي على قهوتي ، فكتب إليّ :
باللّه كيف النديمه * يا ذا السجايا الكريمة
عذراء تعبق شمّا * وأنت تعبق شيمه
أحبب بها بكر نور * من البهار يتيمه
فتلك عندي والعو * د لا نديما جذيمه
فاصبب فديت عليها * من المدامة ديمه
والدهر يمضي فبادر * من الزمان غنيمه
وأنعم بدولة ملك * ثنى الغيوث لئيمه
عبّاد المنصف المج * د باللّهى المظلومة
وله في وصف مشروب زبيب :
مزّة ماتت زمانا * بحجاب يحتويها
لبثت في بطن أمّ * غيّبتها عن بنيها
هامش
( 1 ) سيأتي طرف من خبره في هذا القسم : 206 .
( 2 ) م ط د س : الدهر .
( 3 ) كذا في م ط د س ، وهو مختل ، ولعل صوابه : « باهري الأنوار » .