وإن وردت ماء الفرات فإنها * ستنكر في سلسالها طعم عبرتي
وهذا كقول أبي الطيب « 1 » :
أو ما وجدتم في الشراب « 2 » ملوحة * ممّا أرقرق في الفرات دموعي
/ وقال مهيار الديلمي « 3 » :
بكيت على الوادي فحرّمت ماءه * وكيف يحلّ الماء أكثره دم
وقال ابن البين من أخرى « 4 » :
غصبوا الصباح فقسّموه خدودا * واسترهفوا « 5 » قضب الأراك قدودا
ورأوا حصى الياقوت دون محلّهم * فاستبدلوا منه النجوم عقودا
واستودعوا حدق المها أجفانهم * فسبوا بهنّ ضراغما وأسودا
لم يكف أن خلفوا « 6 » الأسنّة والظّبا * حتى استنابوا « 7 » أعينا وخدودا
وتضافروا بضفائر أبدوا لنا * ضوء النهار بليلها معقودا
ومنها :
صاغوا الثغور من الأقاحة « 8 » بينها * ماء الحياة لو اغتدى مورودا
ومن المدح :
أبني السيوف المشرفيّة نجدة * وبني « 9 » السحاب المستهلّة جودا
/ الدهر عندكم طريف محدث * وفخاركم ما زال فيه تليدا
عطّرتم نفس الزمان فأصبحت * آثاركم في الجيد « 10 » منه عقودا
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي : 34 .
( 2 ) الديوان : الصراة .
( 3 ) تجيء ترجمة مهيار في القسم الرابع من الذخيرة ، وانظر ديوانه 3 : 344 .
( 4 ) وردت الأبيات في المغرب والنفح والمسالك .
( 5 ) المغرب والمسالك : واستوهبوا ، النفح : واستنهبوا .
( 6 ) المغرب : أن سلبوا ؛ النفح : لم يكفهم حمل ؛ المسالك : أن جلبوا .
( 7 ) ل والمغرب والمسالك : استعانوا ؛ النفح : استعاروا .
( 8 ) س : الأقاحي .
( 9 ) ط د ك : أثنى . . . وثنى .
( 10 ) المسالك : للعطف ؛ ل : الجود .