فإيه أبا الأصبغ ، وفدت عليك ، وصرت إليك ، وإن كنت قد أهديت التمر إلى هجر ، وحاسنت بقباحتي القمر ، فقد تمطر الدأماء « 1 » ، وللشاكرين على اللّه ثناء « 2 » .
ومن تلك القصائد قصيدة مهموزة أوّلها « 3 » :
هل في الغمام الغادة الحسناء * أسرت عليها الكلّة الخضراء
يقول فيها :
أسرى بها الغيران في أفق الدّجى * فتضوّعت عن عرفها الأنواء
هل كان يطمع بالسّرى في خفية * ما للبدور إذا سرين خفاء
كيف الخفاء « 4 » وللبروق مجامر * في جانبيك وللنسيم كباء
/ يا ربّة الخدر التي أضللتها * يوم النوى ومحلّها الأحشاء
لم كان والدك الطويل نجاده * ليثا وأنت الظبية العفراء
أشبهته في فتكه يوم الوغى * والسمهريّة عينك النجلاء
وكما حكيت البأس فاحكيه الندى * فيرى لديك كما لديه حباء
أخفى السّرى وأداعه إشراقه * فالأرض منه منيرة زهراء
وكأنّه عيسى يكتّم جوده * فيشيعه منّا عليه ثناء
نشرت محاسنه قصائد جمة * ملئت بها الخضراء والغبراء
أقصائدي جوبي البلاد بذكره * وعليك من نور الفخار رداء
أمّي النجوم فخبّري عن مجده * فله هنالك في العلا نظراء
وله فيه من أخرى أولها :
أفي كلل الأظعان غزلان رملة * أم احتملت فيها جاذر وجرة
ولمّا تولّت بالجمال جمالهم * تولّى جميل الصبر يوم تولّت
بوادي الكرى لاقيتها وهي عاطل * فأرسلت درّ العين حين تجلّت [ 146 ب ]
إذا نسمت ريح الصبا في جنابها * ستعرف في أنفاسها حرّ لوعتي
هامش
( 1 ) الدأماء : البحر ؛ ط د : الدماء .
( 2 ) ل : الثناء .
( 3 ) منها أبيات في المسالك .
( 4 ) المسالك : النجاء .