تسري اعتسافا ولقد تهتدي * في ظلمة الليل إلى الخرت « 1 »
تشتدّ في الأرض على أرجل « 2 » * كشعرة المخدج في النبت
تشهد أنّ اللّه خلّاقها * رازقها في ذلك السّمت
/ سبحان من يعلم تسبيحها * ووزنها من زنة البخت
فنسبتي منها لفرط الضنى * نسبتها منه بلا كتّ « 3 »
كلّا ولو حاولت من رقّة * لجلت بين الثوب والتخت
أرقّ من هذا وأضنى ضني * رقة ذهني وضني بختي
لكنّ نفسي واعتلا همتي * نجم لبيذخت كبيذخت
وهذا من قول المتنبي « 4 » :
وعزمة بعثتها همّة زحل * من تحتها بمحلّ « 5 » الترب من زحل
وأنشدني أيضا له في الزهد :
يا غافلا شأنه الرقاد * كأنّما غيرك المراد
والموت يرعاك كلّ حين * فكيف لم يجفك المهاد
فهي زادا وزد مزادا * فقد طوى عمرك النّفاد
إذ سفر الموت فيه شحط * والقرب منه هو البعاد
ما حال سفر بغير زاد * والأرض قفر ولا مزاد
ضمّر جوادا ليوم سبق * لمثله يرفع الجواد
أين فلان وكم فلان * قد غيّبوا في الثرى فبادوا
لا تبغ دنيا فإن عنها * المؤمن المتّقي يذاد
فابن لها بالتقى بروجا * تأمن إذا روّع العباد
/ واعتبر الأرض كيف مدّت * فهي لهذا الورى مهاد
هامش
( 1 ) الخرت : ثقب الإبرة .
( 2 ) التشبيهات : شدت على الأرض على أربع .
( 3 ) الكت : الإحصاء ؛ ط د س ك : كفت ؛ ل : كنت .
( 4 ) ديوان المتنبي : 265 .
( 5 ) الديوان : بمكان .