مددت كفّي نحو بلّوطة * فقال : دعها وخذ التينة
وأنشدت له :
وشادن طلبته مقلتي بدمي * فأطلعت لي في خدّيه منه أثر
/ وقام بين يديه الخال يعذرني * وقد تعمّم بالإظلام « 1 » فوق قمر
كأنما حلّ جيش الحسن صفحته * وكرّ للّيل فيه فارس فأسر
وأخبرني عير واحد من أدباء عصرنا ، قال : دخل لمة من الأدباء دار الأديب أبي مروان ابن الصيقل « 2 » اليابري ، فرأوا في بيته سيفا معلّقا ، فقالوا له : أيّ شيء تصنع بهذا السيف ؟ فقال : أعددته للمخانيث العتاة نظراءكم ، فاهتبل بعضهم غرّته حتى أخذ السيف ، ثم قاموا به عليه وقالوا : واللّه لنقتلنّك أو تكتب لنا كتابا بخطّ يدك ، يتضمّن أنا هتكنا حريمك ، وعجمنا ميمك ؛ ولما رأى الجدّ ، ولم يجد من بدّ ، كتب لهم بذلك خطّ اليد ، فخاطب أبو عمر هذا بهذه الأبيات بعض « 3 » إخوانه :
زرنا أبا مروان شيخ المجون * ونحن لا ندري سوى الظّرف دين
فقام يدعونا إلى نفسه * بمدمع « 4 » جار وصوت حنين
قلنا « 5 » له قد يرفع الدهر من * آه وندريك رفيق « 6 » اللدين
وممكن أن تتناسى « 7 » لنا * ذلك أو تلفى من الجاحدين
اكتب لإخوانك رفقا بهم * صكا بما عندك يستظهرون [ 147 ب ]
فإذ قضانا صكّنا وانحنى * قمنا على منبره منشدين
سبحان من سخّر هذا لنا * منه وما كنّا له مقرنين
/ فقال أبو مروان ابن الصيقل في ذلك :
يا ربّ مفعولين قالوا اعطنا * خطّ يد في أننا فاعلون
هامش
( 1 ) ط : بالإطلال .
( 2 ) ل : الصقيل ( وترد فيها الصيقل أحيانا ) .
( 3 ) س ل : أحد .
( 4 ) ط : بدمع .
( 5 ) ط د : فقلنا .
( 6 ) د : رقيق .
( 7 ) ط : تتأسى .