رويدك أيّها الدهر الخئون * ستأكلنا وإياك المنون
تعلّلنا الأماني وهي زور * وتخدعنا الليالي وهي خون [ 136 أ ]
وكم غرّت بزبرجها قرونا * فما أبقت ولا بقت « 1 » القرون
فجعت بزاهر من سرّ فهر * كبدر التمّ هالته عرين
بأروع ملء عين الحسن قيدا « 2 » * إذا أخذت مجاريها العيون
منير العرض فضفاض المساعي * طويل الباع ناديه رزين
سمت فوق السماء به ظهور * وما حطّته ، إذ حطّت ، بطون
فأنضبت المنايا منه بحرا * جواريه صفون لا سفين
وأغمضت البسيطة منه نصلا * طوابعه قيول لاقيون
مضى من لو سبقت لما تعزّى * ولا جفّت له بعدي جفون
وأبقتني يد الأيّام فردا * كما غدرت بيسراها اليمين
وهل يبقى على غير الليالي * شفيق أو شقيق أو قرين
وقال يرثي ذا الوزارتين أبا محمد ابن خلدون « 3 » ، وكان استشهد يوم الجمعة المشهور « 4 » :
/
ملكت فأسجح لا أبا لك يا دهر * أفي كلّ عام في العلا فتكة بكر
رثته فقلنا إنّها لتماضر * وإن ابن خلدون لمفقودها صخر « 5 »
مضى لم يرث عنه الرئاسة « 6 » وارث * ولولا المساعي الزّهر لانقطع الذكر
وما كان إلا الغيث أقلع جملة * فلم يك منه لا غدير ولا زهر
فيا ليتني بين العوالي وبينه * وقد ملّكتني من أعنّتها فهر
لأطبق منه « 7 » بالعشا حدق القنا * ضرابي وإن كانت لها الأعين الخزر
هامش
( 1 ) س ل : أنت ( بمعنى أمهلت ) .
( 2 ) ط د : قيد .
( 3 ) ذكره في النفح 3 : 242 وأنه كان مع أبي الوليد ابن زيدون وابن عمار ، وانظر بدائع البداية : 225 - 226 .
( 4 ) يعني يوم الزلاقة ، وقد ورد في المسالك 13 : 18 أربعة أبيات من هذه القصيدة .
( 5 ) تماضر : الخنساء ؛ وصخر أخوها الذي أكثرت من رثائه في شعرها .
( 6 ) المسالك : السيادة ؛ ك : الريادة .
( 7 ) ك ل والمسالك : عنه .