فيا لأبي « 1 » محمد ابن عبدون في الحرب الزبون ، مجنّا ليس بحصين ، ليته « 2 » كلما شهد وقيعة كان كمجنّ « 3 » ابن أبي ربيعة ، حسبه الكتب من الكتائب ، وكفاه اعتناق القضب من خرط « 4 » القواضب ، وأرى فهرا لو ملّكته يومئذ أعنّتها ، وجعلت إليه سيوفها وأسنتها ، لمات ميتة ضحاكية « 5 » ، أو حيّ حياة فهريّة قطنيّة « 6 » ، ولخرّ البيت وعموده ، وضاع الرعيل ومن يقوده .
وقال من قصيدة له فريدة ضمّنها من أباده الحدثان ، من أكثر ملوك الزمان « 7 » :
/
الدهر يفجع بعد العين بالأثر * فما البكاء على الأشباح والصّور
أنهاك أنهاك لا آلوك موعظة « 8 » * عن نومة بين ناب الليث والظّفر
فالدهر حرب وإن أبدى مسالمة * والسّود والبيض « 9 » مثل البيض والسّمر
فلا تغرّنك « 10 » من دنياك نومتها * فما سجيّة « 11 » عينيها سوى السهر
ما لليالي أقال اللّه عثرتنا * من الليالي وخانتها يد الغير « 12 »
هامش
( 1 ) نقل العمري هذا التعليق في المسالك 13 : 18 .
( 2 ) ليته : سقطت من ل .
( 3 ) ط : كمجر ؛ د : كمجد ؛ س : كمحق ؛ والإشارة إلى قول عمر بن أبي ربيعة :فبات مجني دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصروقيل : إن يزيد بن معاوية عرض جيش أهل الحرة فمر به رجل من الجند معه ترس خلق ، فقال له يزيد :
ويحك ، ترس عمر بن أبي ربيعة كان أحسن من ترسك ( الأغاني 1 : 91 ) .
( 4 ) ل : جرّه .
( 5 ) أي مات كما مات الضحاك بن قيس الفهري .
( 6 ) أي طالت حياته كما طالت حياة عبد الملك بن قطن الفهري والي الأندلس ( ابن عذاري 2 : 32 ) ولفظة « فهرية » سقطت من ل .
( 7 ) وردت مشروحة ، شرحها ابن بدران ( ونشرها دوزي ، ونشرت بمصر 1340 ) وهي في المطرب والمعجب والفوات والنفح ونهاية الأرب 5 : 190 وبعضها في المغرب والرايات : 22 ( غ ) ، والوافي للرندي : 116 ، وعيون التواريخ 12 : 269 - 273 ، والمسالك 13 : 18 - 19 ، والوافي 18 : 74 ، وسأقارن نصها في الذخيرة بالفوات والوافي .
( 8 ) د والفوات : معذرة .
( 9 ) ك : والبيض والسمر .
( 10 ) الوالي : يغرنك .
( 11 ) الفوات والوافي : صناعة .
( 12 ) س ل وأصل ط : القدر .