ويمنى لا تجود على شمال * ولا تصفي المودّة للذراع
وعين لا تغمّض عن قبيح * وأذن لا تألّم من قذاع « 1 »
فما أبقوا ولا همّوا ببقيا * ونقل الطبع ليس بمستطاع
/ فلو سقت السماء الشري أريا * لما احلولت مراعيه لراع
بدهر ضاعت الأحساب فيه * ضياع الرأي في السرّ المذاع
فبعتهم بتاتا لا بثنيا * ولا شرط ولا درك ارتجاع
ولم أجعل قرابي غير بيتي * فحسبي ما تقدّم من قراع « 2 »
قوله : « كأعضاء بها ألم » . . . البيت ، مع الذي بعده ، أراه فيما انتحاه سلك سبيل أبي نصر المعافى « 3 » ، من أناشيد الثعالبيّ ، حيث يقول :
لما رأيت الزمان نكسا * وفيه للرفعة اتّضاع
كلّ رئيس به « 4 » ملال * وكلّ رأس به صداع
لزمت بيتي وصنت عرضا * به عن الذلّة امتناع
أشرب ممّا ادّخرت راحا * لها على راحتي شعاع
لي من قواريرها ندامى * ومن قراقيرها سماع
وأجتني من ثمار « 5 » قوم * قد أقفرت منهم البقاع
وقول أبي محمد : « كما مرق الهلال من الشّعاع » ، معنى متداول إلّا أنّ قول أبي محمد أولى بالتقديم ، ومنه « 6 » قول بشر بن أبي خازم « 7 » :
/
ضربن بغمرة فخرجن منها * خروج الودق من خلل السّحاب
هامش
( 1 ) ط د : قراع .
( 2 ) س : نزاع .
( 3 ) هو أبو نصر المعافى بن هزيم الهزيمي من أبيورد ، وكان يكثر المقام ببخارى ويخدم رؤساءها ( اليتيمة 4 : 129 - 133 وأبياته هذه ص : 132 ، والإيجاز والإعجاز : 87 ) .
( 4 ) اليتيمة : له .
( 5 ) اليتيمة : عقول .
( 6 ) ل : بالتقدم منه .
( 7 ) ط : أبي بشر بن حازم ؛ د : بشر بن حازم ؛ س : بشر أبي حازم ؛ وليس البيت في ديوان بشر ، وقد جاء في اللسان ( ودق ) منسوبا لزيد الخيل .