حتى بدت حركات * مخلوقة من سكون
وإلى هذا المعنى ذهب أبو الطيب بقوله « 1 » :
/
تنشد أثوابنا مدائحه * بألسن ما لهنّ أفواه
إذا مررنا على الأصمّ بها * أغنته عن مسمعيه عيناه
ومنها قول نصيب « 2 » :
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
وقال أبو تمام ، وله بهذا المعنى بعض الإلمام « 3 » :
من القلاص اللواتي في حقائبها * بضاعة غير مزجاة من الكلم
وأخذه بعض أهل عصرنا ، وهو الوزير أبو محمد ابن عبدون ، فقال للمتوكّل « 4 » :
فجاءته لم تبصر سوى البشر هاديا * وسله ولم يسمع سوى الشكر حاديا
هواد على أعجازها قيم الندى * فأربح بها مشريّ حمد وشاريا « 5 »
وهذا المعنى الذي افتنّوا فيه نظما ونثرا « 6 » هي النصبة « 7 » الدالّة بذاتها التي وصفها الجاحظ في أقسام البيان .
رجع : وكان أبو بكر الداني مائلا لبني عبّاد بطبعه ، إذ كان المعتمد / الذي جذب بضبعه ، وله في البكاء على أيامهم ، وانتثار نظامهم ، عدة مقطوعات ، وقصائد مطولات ، يشتمل عليها جزء لطيف ، صدر عنه في صيغة تأليف ، وهيئة تصنيف ، ضلّ فيه وأضلّ « والذرّ يعذر في القدر الذي حمل » سمّاه ب « نظم السلوك ، في وعظ الملوك » ترجمة رائقة بلا معنى . . ليست من الغرض الذي نحاه ولا المغزى ؛ على أنه كان شاعرا يتصرّف ،
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي : 239 .
( 2 ) ديوان نصيب : 59 .
( 3 ) ديوان أبي تمام 3 : 186 .
( 4 ) ترد ترجمته في ما يلي من هذا القسم 668 - 727 ، وفيها البيتان : 688 - 689 .
( 5 ) في النسخ : هاديا ، وصوبناه بحسب ما سيجيء في ترجمة ابن عبدون .
( 6 ) ك ط د : نثرا ونظما .
( 7 ) النصبة هي الحال الدالة التي تقوم مقام الدلالات الأخرى من لفظ وإشارة وعقد وخط ( البيان 1 : 76 ) ، وفي ك ط د س م : النسبة .