وبلغني أيضا عن بعض بني عباد أنه أنشد في النوم قبل حلول الفاقرة بهم هذه الأبيات « 1 » :
ما يعلم المرء والدنيا تمرّ به * بأنّ صرف ليالي الدهر محذور
بينا الفتى متردّ في مسرّته * وافى عليه من الأيام تغيير
وفرّ من حوله تلك الجيوش كما * تفرّ إن عاينت صقرا عصافير
وخرّ خسرا فلا الأيام دمن له * ولا بما وعد الأحرار محبور
من بعد سبع كأحلام تمرّ وما * يرقى إلى اللّه تهليل وتكبير
يحلّ سوء بقوم لا مردّ له * وما تردّ من اللّه المقادير
وكذلك حكي عن رجل أنه رأى في منامه إثر الكائنة عليهم كأنّ رجلا صعد منبر جامع قرطبة واستقبل الناس ينشدهم « 2 » :
ربّ ركب قد أناخوا عيسهم * في ذرى مجدهم حين بسق
سكت الدهر زمانا عنهم * ثم أبكاهم دما حين نطق
/ فلما سمع المعتمد ذلك أيقن أنه نعي لملكه ، وإعلام بما انتثر من سلكه ، فقال « 3 » :
من عزا المجد إلينا قد صدق * لم يلم من قال مهما قال حق
مجدنا الشمس سناء وسنا * من يرم ستر سناها لم يطق
أيها الناعي إلينا مجدنا * هل يضير المجد إن خطب طرق
لا ترع للدمع في آماقنا * مزجته بدم أيدي الخرق
حنق الدهر علينا فسطا * وكذا الدهر على الحرّ حنق
وقديما كلف الملك بنا * ورأى منا شموسا فعشق
قد مضى منا ملوك شهروا * شهرة الشمس تجلّت في الأفق
نحن أبناء بني ماء السما * نحونا تطمح ألحاظ الحدق
وإذا ما اجتمع الدين لنا * فحقير ما من الدنيا افترق
هامش
( 1 ) الحلة 2 : 63 .
( 2 ) الحلة 2 : 64 ، والمعجب : 217 .
( 3 ) المصدر نفسه .