أيّها الماجد السّميدع قدرا * صرفي البرّ إنما كان برّا
حاش للّه أن أجيح كريما * يتشكّى فقرا وكم سدّ فقرا
ليت لي قوّة أو آوي لركن * فترى للوفاء مني سرّا
أنت علّمتني السيادة حتى * صرت أرقى على « 1 » الكواكب قدرا
ربحت صفقة أزيل برودا * عن أديمي بها وألبس فخرا
وكفاني كلامك الرطب نيلا * كيف ألفي درّا وأطلب تبرا
لم تمت إنّما المكارم ماتت * لا سقى اللّه بعدك الأرض قطرا
/ قال الداني : وبلغت حالي عنده من التقريب والترحيب أن أفرطت في الإدلال ، وانبسطت في الاسترسال ، وخاطبته في أن يكون زادي من نعمائه ، وأن يحاول صنعه بعض إمائه ، حرصا مني على التشريف ، وسعيا إلى الاستزادة من شكر المعروف ، فكان ذلك على أحسن وجه ، وشكر غاية الشكر انبساطي ، وتحقّق به صحّة ارتباطي ، وكنت خاطبته في ذلك بهذه القطعة :
وداع ولكني أقول سلام * وللنفس في ذكر الوداع حمام
أخادع نفسا إن تحقّقت النّوى * فليس لها بين الضلوع مقام
قد ائتلفت أهواؤها بك جملة * كما ائتلفت في وكرهنّ حمام
وشقّت عن النصح المبين جيوبها * كما شقّقت عن زهرهنّ كمام
أكرّر لحظي في محيّاك إنّه * لنور الهدى فيه عليك قسام « 2 »
وأحمل من تقبيل كفّك سؤددا « 3 » * على عاتق الجوزاء منه حسام
أملبسي النّعمى قديما ومثلها * حديثا وأحداث الزمان عظام
لأجلستني حتى اتّكأت ولم يزل * يدلّ على المولى الكريم غلام
عسى عند حمل العيس رحلي في غد * يهيّأ من زادي لديك طعام
وميلي إلى الطاهي وطيب إرادة * ليثبت لي في وصف ذاك كلام
وكيف أزيد المجد صحف محاسن * سهرت لها والعالمون نيام
هامش
( 1 ) الديوان ودوزي : ناهضت همتي .
( 2 ) هامش ط : في أخرى : محيا لنور الهدي فيه فسام .
( 3 ) خ بهامش ط : من كفيك مجدا وسؤددا ؛ ك : كفيك .