قال ابن بسام : والبيتان اللذان « 1 » أنشدا في المنام رواهما الرواة [ على رويّ اللام ] « 2 » [ 12 أ ] في خبر النعمان بن المنذر ، وهو أنه نزل تحت شجرة ، ومعه عدي « 3 » بن زيد فقال له : أتدري ما تقول هذه الشجرة أيها الملك ؟ قال : وما تقول ؟ قال : تقول :
ربّ ركب قد أناخوا حولنا * يشربون الخمر بالماء الزلال
ثم أضحوا لعب الدهر بهم * وكذاك الدهر حال بعد حال
فتكدّر على النعمان نعيم يومه الذي كان فيه .
/ ويتعلق بذيل هذا الخبر قول الآخر « 4 » : سل الأرض من غرس أشجارك وشقّ أنهارك ، وجنى ثمارك ، فإن لم تجبك حوارا ، أجابتك اعتبارا . وقال بعض الحكماء « 5 » :
أشهد أن في السماوات والأرض آيات ودلالات ، وشواهد قائمات ، كلّ تؤدي عنه الحجّة ، وتشهد له بالربوبيّة .
وجلس أبو العتاهية بحانوت وراق فأخذ كتابا وكتب على ظهره « 6 » :
أيا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده جاحد
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنه واحد
فلما انصرف اجتاز بالموضع أبو نواس فقال : لمن هذه ؟ لوددتها لي بجميع شعري ، قيل له : لأبي العتاهية ، فكتب تحتها « 7 » :
سبحان من خلق الخل * ق من ضعيف مهين
فصاغه « 8 » في قرار * إلى قرار مكين
يجول « 9 » شيئا فشيئا * في الحجب دون العيون
هامش
( 1 ) ط م س : الذي .
( 2 ) زيادة من ك .
( 3 ) ط م د س : علي .
( 4 ) عيون الأخبار 2 : 182 ، وكتاب الصناعتين : 14 ، وزهر الآداب : 333 .
( 5 ) زهر الآداب : 332 .
( 6 ) ديوانه : 104 ، وزهر الآداب : 332 .
( 7 ) زهر الآداب : 332 - 333 .
( 8 ) ط م د س : فصاغها .
( 9 ) ط د س : تجول ؛ وسقط البيت من ك .