كأنّ المثاني والمثالث بالضحى * تجاوب في غيد رفعن طوال « 1 »
كأنّ ثقيلا أوّلا تزدهى به * ضمائر قوم في الخطوب ثقال
ولعمري لو شبه سجع الحمام ، بخفائف الغريض وأهزاج حكم الوادي لكان أحسن عبارة وأفتق إشارة .
وأما قوله : « كلام مقطّع من كلوم » فأشفى للقلوب من اعتلال النسيم ، وأحلى على الأكباد من محاورة الطرف السقيم .
وفي هذه القصيدة يقول أبو بكر :
أوضعت بي إليه وجناء حرف * أكلتها السّفار أكل القضيم
تترك الريح خلفها وهي حيرى * بين إيضاعها وبين الرّسيم
ظلت أطوي القفار منها بلام * طبعتها بالميم بعد « 2 » الميم
/ فأتته والمرو « 3 » قد نال منها * فهي تخطو على وظيف رثيم
وقليلا تمتّعت في الفيافي * بسنام كالعارض المركوم
فأنخنا إلى فناء جواد * ماله نهبة لكلّ عديم « 4 »
فأكلنا لهاه أكل الضواري * وشربنا [ . . . ] « 5 » شرب الهيم
أما تشبيههم الخليج بالمعصم ، فطريق لم يبق له ستر محرم إلّا هتك ، ولا فيه موضع قدم [ 20 أ ] إلّا سلك ، فمن أشهره منارا ، وأبهره أنوارا ، قول ابن عمار « 6 » :
روض كأنّ النهر فيه معصم * صاف أطلّ على رداء أخضرا
وقوله : « فسميت بالكروم » يشبه لفظه لفظ بيت المعرّي ، وبينهما من البعد ، ما بين الدرّة والحجر الصّلد ، المعرّي أثبت فيه قدما ، وأمسّ رحما ، حيث يقول « 7 » :
هامش
( 1 ) الغيد : الطوال الأعناق من الإبل .
( 2 ) م : إثر .
( 3 ) ط د : والمرء ، والمرو : الحجارة .
( 4 ) هذا البيت والذي يليه لم يردا في م س ل .
( 5 ) سقطت في ط ، وموضعها في د : « لماه » .
( 6 ) انظر ما تقدم ص 382 .
( 7 ) شروح السقط : 1150 .