لا تحملنّي على التسويف في هبة * فيلتقي فرحي فيها مع الأسف
ليس اعتذارك بالأشغال أقبله * فإن شغلك بي أدنى إلى الشّرف
وهذا كقول الأوّل « 1 » :
ولا تعتذر بالشغل يوما فإنّما * تناط بك الآمال ما اتّصل الشغل
وقال أبو حاتم الحجاري « 2 » :
إني لأعلم أن شغلك بالعلا * والمجد فاجعلني من الأشغال
وقال أبو بكر من قصيدة « 3 » :
عليك أبا عبد الإله خلعتها * لها البدر طوق والنجوم دلائل
وما هي إلّا الدهر في طول عمرها * وإن لم يكن فيها الضحى والأصائل
قال ابن بسام « 4 » : ويا لهذا البيت ما أحسن مذهبه ، وأبدع منتواه « 5 » / ومنقلبه ، إلا أنه أتى بالدهر مسلوب الضحى والأصائل ، فلم يزد على أن جلاه في زيّ عاطل ، لا بل أبرزه في مسوح شوهاء « 6 » ثاكل ، وليت شعري أيّ شيء أبقى للدهر المظلوم ، بعد ضحاه الناصعة الأديم ، وآصاله المعتلّة النسيم ؟ هل بقي إلا ليله الأسود الجلباب [ 120 ب ] وهجيره السائل اللعاب ؟ ! ولو قال لممدوحه : « وتلك العلا فيها الضحى والأصائل » « 7 » لأبرز قصيدته رفّافة البرود ، شفّافة العقود ، ولأفاد ممدوحه بهذه الكلمة مدحا لا يسعه المقال ، ولا تفي به القصائد الطّوال .
وله من أخرى :
وما أكثر الأقوام إلّا ثعالب * تروغ ولا يحلى لديها بطائل
يردّون ذهني حائرا في طباعهم * كأنهم من مشكلات المسائل
هامش
( 1 ) انظر : الإمتاع والمؤانسة 3 : 229 ، والبصائر 2 / 1 : 159 ، وزهر الآداب : 286 ، وربيع الأبرار : 258 ب ( نسخة برنستون ) .
( 2 ) انظر : الذخيرة 3 : 663 ؛ وسقط قول الحجاري من ط د ك .
( 3 ) البيتان في تمام المتون : 289 .
( 4 ) قال ابن بسام : سقطت من ط د .
( 5 ) ط د ك ل : مثواه .
( 6 ) ك : مسبغ شهواء .
( 7 ) قارن هذا بما اقترحه الصفدي من تغير ( تمام المتون : 289 - 290 ) .