عن ذلك الثغر يده ، ويحلّ من عزمه « 1 » فيه ما كان عقده ، فحينئذ لا ينفع النادم قرع سنّه ولو هتمها ، والعاضّ يده ولو كلمها ، وقد كان لك مندوحة / في القول الليّن ، والاحتجاج المبيّن ، عن « 2 » الموافقة والمخالفة ، والمدافعة بغير الحقّ والمكاشفة ، حتى انتهيت « 3 » إلى أن تقول إنه لك في من سلف واعظ يزعك ، أو زاجر يردعك ، واللّه يعصمك من أن تختار اختيارهم ، وتؤثر إيثارهم .
وفي فصل منها : وقبيح بمن علم بما « 4 » عند اللّه علمك ، وفهم بما لديه فهمك ، أن يزهّد في الدنيا وهو يطمع منها في غير حاصل ، أو يذمّ العاجلة وهو يعتدّ بعرض من أعراضها غير طائل ، ونرجو أن يكون وراء هذا من ركوبك المثلى ، ورجوعك إلى التي هي أولى ، وتكذيب ما تلقيه « 5 » الوساوس ، وتمنيه « 6 » خادعات الهواجس ، ما يبقى به دينك نقيّا لا يتدنّس « 7 » إزاره ، وذكرك جميلا لا تقبح آثاره ، وهو الذي يشبه مذهبك الكريم ، وآراء سلفك القديم ، الذي أنت متقيّل حميد آثارهم ، مستضيء بأنوارهم ، مشيّد على « 8 » ما أسّسوه من الأثر الصالح ، والعمل الراجح . وما كان في هذا الكتاب من « 9 » مراجعة ، فيها موافقة ومنازعة ، فإنّما دعا إليها ما ننوي من النصيحة ، والموالاة الصحيحة ، وقد يعاتب / الشفيق فلا يحجم ، ويقول الصديق فلا يكتم ، وأنت تحمل ذلك على سبله « 10 » الواضحة ، وطرائقه اللائحة ، وتعلم أنّ أخاك من أرضاك باطنه ، وإن عصاك ظاهره وعالنه « 11 » .
وله من قصيدة « 12 » في القاضي « 13 » :
هامش
( 1 ) م ل : العزم .
( 2 ) م : على ؛ س ل : الهين على .
( 3 ) م : انثنيت .
( 4 ) م س : ما .
( 5 ) ط د : تلقته .
( 6 ) د : وتمنته ؛ م س ل : وتلقيه .
( 7 ) م ل : يدنس .
( 8 ) على : سقطت من ط د .
( 9 ) الكتاب من : سقط من م س ل .
( 10 ) م ل : سبيله .
( 11 ) م ل : وغالبه .
( 12 ) م : ومن قصيدة له .
( 13 ) انظر ديوان ابن زيدون : 390 ، 483 وقصيدة فائية لأبي المغيرة ابن حزم في القسم الأول : 176 فهذا كله نسق واحد من المعارضات ؛ ولم يتضح أي القضاة يمدح ، ولعل هنا نقصا في النسخ .