ومقاتل قد صار « 1 » قدامه ، يقتل الأحرار ، ولا قود ولا ثار ! ! ألا مغيثا ، ألا مشيا إلى الموت « 2 » حثيثا ، ألا دعوة نوح ، من قلب قريح ! ! .
ولأبي بكر أيضا فصول من جواب عن أهل قرطبة على خطاب ورد من قبل المستعين بن هود « 3 » قال فيه : وصل كتابك ، فوقفنا على جميع معانيه ، وأحطنا علما بما فيه ، ورأينا ما تضمّنه من المقال الذي لم يوفّه أعزّه اللّه - حقّ النظر ، ولا تدبّره أحسن التدبّر ، بل أطاع فيه سلطان هواه ، ودعاه الحرج « 4 » إليه فاستهواه ، ولو حكّم عادل النّصفة ، وعصى أمر الأنفة ، لخاصم نفسه قبل أن يخاصم عنها ، وكان قبل أن يأخذ لها آخذا منها ، ولعلم أنّ الحقّ ليس بأقوال تسطّر ، ولا حجج « 5 » تصرف عن طريقها وتغيّر ؛ والشيطان قد ينصب للعاقل أشراك الخدع ، ويروم أن يستنزل الحليم بأصناف الطّمع ، فمن صرفته عصمة اللّه انصرف « 6 » ، ومن وقفته خشيته أحجم ووقف .
وفي فصل منها : وقد كنت « 7 » خاطبتنا المرّة بعد المرّة ، وكاتبتنا الكرّة بعد / الكرّة ، تذكر أنك « 8 » قد حللت عن تلك البلاد يدك ، وأصفيت « 9 » في طاعة أمير المسلمين وناصر الدين - أيّده اللّه - معتقدك ، ورأيت أنها « 10 » أمانة تؤديها ، إلى حافظها وراعيها ، وتسلّمها إلى من يقوم بحقّ اللّه - عزّ اسمه - فيها ، إلا مواضع يسيرة استثنيتها ، وأماكن قليلة سمّيتها ، فما الذي نقلك عن هذا الرأي الحميد ، والمذهب السديد ، إلى التمسك بما قد بان لك وجه الخيرة في تركه ، وإرادة التملك بما لا قدرة لك على ملكه ؟ ! ولو كنت - أحسن اللّه توفيقك - مليّا « 11 » بالدفاع ، قديرا على التحصّن من أعداء [ اللّه ] الكفرة « 12 »
هامش
( 1 ) قد صار : سقط من م س ل .
( 2 ) م ل : للمنية .
( 3 ) زاد في ل : أعزه اللّه .
( 4 ) م : الخروج ؛ ل : الخزرج .
( 5 ) م : بحجج .
( 6 ) ط : أنصف .
( 7 ) وقد كنت : سقطت من م ل .
( 8 ) تذكر أنك : سقطت من م ل .
( 9 ) م : وأضفت .
( 10 ) م ل : لنا .
( 11 ) مليا : سقطت من ط ل .
( 12 ) د : الأعداء والكفرة ؛ ط : الفكرة .