/ وأخرى يقول فيها :
سقى بلدا أمست سليمى تحلّه * من المزن ما تروى به وتسيم « 1 »
كيف لا أستسقي لمثواه - أدام اللّه نعماه - عزالي « 2 » الغمام ، وأنتقي لعلياه حرّ الكلام ، وأعيذ « 3 » النفس بمقدار سعده ، وأنفي الأنس جملة من بعده ، وهو - أعزه اللّه - سرّ الضمير ونجواه ، وذكر اللسان ودعواه ، وشغل القلب والصدر ، والصديق الوفيّ ، الذي بعدت أخلاقه عن الغدر « 4 » ، والواحد الذي يعدل ألوفا في جلالة القدر ، ويزيد على الأ [ يام ] كما زادت على الليالي ليلة القدر ؛ ما هذا الإطراء ، والقول بالآراء « 5 » ؟ ! تكفي شهادة الضمائر ، وتناجي السرائر . ما أولاني بالنّجة ، وحثو التراب ( في ) الوجه ! ! كيف وجد - أعزه اللّه - تلك البلاد الكريمة ؟ أظنّه أكرم فارتبط ، وانتاب « 6 » فاغتبط ، وحطّ الرحل عند الملك الظاهر ، المكنيّ بأبي الطاهر ، فأنشد قول أبي تمام في عبد اللّه بن طاهر « 7 » :
إذا ما امرؤ ألقى إليك برحله « 8 » * فقد طالبته بالنجاح مطالبه
/ وفي فصل منها : وما ذا عليه لو عرف من شأنه بقضّه « 9 » ، من عدة « 10 » النسيم اجتاز على أرضه ، فتنشق عرفه ، وتقبّل عرفه :
يقبّل الريح من صبابته * ما قبّل الريح قبله أحد
ومنها : ولما علم أن تلك الحضرة مجرّ العوالي « 11 » ، بل مستقرّ المعالي ، ومجرى
هامش
( 1 ) انظر : الأغاني 2 : 198 ، وأمالي القالي 1 : 36 .
( 2 ) م : عز ؛ س ل : عن ( اقرأ : عين ) .
( 3 ) س : واعتد ؛ م : واعند ؛ ل : واعتمد .
( 4 ) م : بعدت عن الضمير الغدر .
( 5 ) م س ل : الآراء ( لعلها : الهراء ) .
( 6 ) م س : وارتاب .
( 7 ) ديوان أبي تمام 1 : 239 .
( 8 ) الديوان : بربعك رجله .
( 9 ) صورتها في م : يقضه .
( 10 ) ل : من يمر به .
( 11 ) م ل : بحر العزالي .