نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نلمّ بها ركبا
ثم جاء المعرّي فلم يقنع بهذه التوفية من الكرامة حتى خنع وسجد ، وقال « 1 » :
تحية كسرى في السّناء وتبّع * لربعك لا أرضى تحية أربع
وأبو بكر إنّما ألمّ بهذا المعنى .
ومحاسنه أكثر من أن تحصى ، ولم أحاضر وقتي هذا إلّا بقليلها « 2 » ، ولا / بأس من الزيادة - إن شاء اللّه - عند حصولها .
ومما سمحت « 3 » به الأيام ، وفازت به الأزلام ، من نثر أبي بكر المتدفق من بحر « 4 » ، المزري بدرّ انتظم في لبّات الزهر ، رقعة يقول فيها :
مولاي وسيدي الأجل لا يزال بمعونة اللّه تخدمه الأوطار ، وتطيعه الأنصار « 5 » ، وتتنافس فيه الأقطار ، وتستأذنه في صوبها القطار ، فدعاؤه متقبّل مستجاب ، والغيم عند استصحابه منجاب ، وقد كان الغمام أسفّ ودقه ، ورجّي صدقه ، فصعد وتعلّى ، ثم دنا فتدلى ، فكاد من قام بالراح « 6 » يدفعه ، وانتظرت شآبيبه « 7 » ودفعه ، إلّا أن تلك الدعوة ردّت مخيلته جهاما ، وفرّقت جمعه وكان لهاما ، وعاد المحل يلتهم التهاما « 8 » ؛ فرفقا - رفق اللّه بك - فإنّ الناس مسنتون ، ولما لا يرضى من القول بسوء الظن مبيّتون ، وما ذا عليه - أعزّه اللّه - في أن يخصب محله ، سقى الغيث بلدا يحلّه ، وتشيّعه حيث ارتحل ديمة مدرار « 9 » ، وينزل حيث ينزل النوار ، وننال من بركة دعائه نصيبا ، ولا نلقى منه يوما عصيبا ، وإن دام دعاؤه في استصحاب الشمس ، فسيتركها خاوية كأن لم تغرب بالأمس .
هامش
( 1 ) شروح السقط : 1527 .
( 2 ) ط د : بأقلها .
( 3 ) هذا مما زيد من بعد وقد انفردت به النسخ م س ل حتى آخر الترجمة ؛ ل : سنحت .
( 4 ) م س ل : بحره .
( 5 ) ل : الأمصار .
( 6 ) م س ل : بالراجي ؛ وفيه إشارة إلى قول الشاعر يصف السحاب :دان مسف فويق الأرض هيدبه * يكاد يدفعه من قام بالراح( 7 ) ل : تمامه .
( 8 ) ل : يلتئم التئاما .
( 9 ) من قول المتنبي ( ديوانه : 368 ) :وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة * حيث اتجهت وديمة مدرار