والامتناع ، لكنت معذورا فيما ترغبه « 1 » ، وجديرا أن يخلّى بينك وبين ما تطلبه ، لكنّ العجب كلّ العجب أن يكون سعيك للكفّار ، وتوفيرك للدمار ، وكيف يسوغ لك أن تحذّر من اللّه وأنت لا تحذره « 2 » ، وتذكّر به تعالى ثم « 3 » لا تذكره ؟ ! ألست تعلم أن النصارى - لعنهم اللّه - قد استولوا على ثغور المسلمين التي كانت بنظرك منوطة ، وبمستقرّ قدميك « 4 » مخلوطة ؟ فهل كانت لك طاقة بمحاربتهم ، أو قوة على مقارعتهم ، أو إصراخ لمن استصرخك من قتيل مستشهد ، أو أسير « 5 » مضطهد ؟ ! .
وفي فصل منها : فحين وصلت دعوتهم لسامعها ، واتصلت مظلمتهم / برافعها ، وتعلّقوا من أمير المسلمين وناصر الدين - أيّده اللّه « 6 » - بالسبب المتين ، وأووا منه إلى الحصن الحصين ، أردت - واللّه يقيدك « 7 » - أن تقطع منه « 8 » حبالهم ، [ 103 ب ] وتفرق اتّصالهم ، وتذرهم بين أيدي « 9 » الأسر والقتل نهابا ، لا ترجو فيهم ثوابا ، ولا تخاف « 10 » عقابا . وهو - أيّده اللّه - لم يبلغ بلادك ولا غيرها لمال « 11 » يبتزّه ، ولا لتملّك يستفزّه ، وإنما بغيته « 12 » أن يقمع شيطان الشرك ، ويستنقذ المسلمين من الهلك ؛ ولما « 13 » نرجوه من حسن إنابتك ، وإسراعك إلى داعي الحقّ وإجابتك ، خاطبنا أمير المسلمين - أيده اللّه - محيلين على ما تضمّنه خطابك ، ووعاه كتابك ، ممهّدين عنده عذرك فيما تضمّنه من القول الذي لا تصحّ شواهده ، ولا ترتبط « 14 » لمتأمّل معاقده ، وإنّا لنخشى أن ينفض « 15 »
هامش
( 1 ) ل : تدعيه .
( 2 ) زاد في م : العجب أن يكون .
( 3 ) ل : وأنت .
( 4 ) م ل : مخدمك ؛ ط : قدمك .
( 5 ) ل : وأسير .
( 6 ) م س ل : أدام اللّه تأييده .
( 7 ) ط : يعيذك ؛ ل : يعيدك .
( 8 ) منه : سقطت من م ؛ ل : منهم .
( 9 ) أيدي : سقطت من م ل .
( 10 ) م ل : يرجو . . . يخاف .
( 11 ) س م ل : الملك ؛ وسقطت من ط .
( 12 ) م ل : بغية .
( 13 ) ط : وإنما .
( 14 ) م : ترتبطه .
( 15 ) م س : لينفض .