إلى أن تبسّم عنك الزمان * فأسفر عن واضح ذي شنب
فجئت كما شئت ذا مقول * يفلّل حدّاه بيض القضب
فوا حزنا لزناد كبا « 1 » * وروض ذوى وزلال نضب
وما كان جيلك هذا الأنام * ولا لك في أفقهم من أرب
وطبعك « 2 » ينفث عن لؤلؤ * تنظّمه في نحور الكتب
فأين العميد « 3 » وعبد الحميد * وما حويا من خطير الخطب
وأين البديع وشمس المعالي * بديعك مدّ عليهم « 4 » طنب
ولما سمعت هلالا يعيد * قوافي لؤلؤك المنتخب
/ شفعت « 5 » بها لو وفت ذمتي * بواجبها إذ عليها وجب
وخامرني حبّ سمعي لها * كأنّي خلوت ببنت العنب
فقلت جرير يجيد القريض * والآن جاد بحوك « 6 » الخطب
وقرطبة بدّلت بالعراق * أم الأرض تحملنا من كثب
فجئتك خاطب ودّ فلا * تردّ أبا بكر من قد خطب
وإن لم يكن أفقنا واحدا * فينظمنا شمل هذا الأدب
فراجعني أبو بكر برقعة « 7 » قال فيها « 8 » : وقفت - أعزّك اللّه - من كتابك الكريم ، المضمن « 9 » من البرّ العميم ، ما أيسره يثقل الظهر ، ويستنفد الشكر ، ويستعبد الحرّ ، ورأيتك - رأيت أملك - تخطب من مودّتي ما ليس بكفء لخطبتك ، ولا بإزاء جلالة رتبتك « 10 » ، لكنّه فضل ملكت زمامه ، وأعطيت مقوده وخطامه ، ولا شكّ أن صديقنا أبا
هامش
( 1 ) ط : كتب ؛ س ل : كبت .
( 2 ) م س ل : فطبعك .
( 3 ) ط د : الحميد .
( 4 ) ل : عليه .
( 5 ) ل : شغفت .
( 6 ) ل : وإلا زياد يحوك .
( 7 ) د : يقطعه ، وسقطت اللفظة من م ؛ وفي س : رقعة .
( 8 ) ورد بعضها في المغرب 1 : 308 .
( 9 ) المغرب : المهدي .
( 10 ) المغرب : ولا بإزاء رتبتك .