فكم كافور أيام خلطنا ، * ولم تظلم « 1 » ، بمسك من ليال
ومن جواب أبي بكر له :
أمالك رقّ أبكار المعاني * وربّ السّبق في يوم الرهان
وفائت كلّ منطيق بليغ * بطول الباع واليد واللسان
بدأت وكان منك الفضل عودا * فمن عذراء تردف بالعوان
فجاء الشعر متّسقا حداه * كما اتسقت حلى السيف اليماني
تقاصر دونك البلغاء حظّا * كما قصر السماع عن « 2 » العيان
لئن أهدت بدائع كلّ حسن * فمهديها غريب في الزمان
غريب سيادة غربيّ أفق * وقد عرضت إليه المشرقان « 3 » [ 101 ب ]
/ وأبو بكر في وقتنا هذا مهبّ صبا البراعة وجنوبها ، ومنتهى بعيد هذه الصناعة وقريبها ، وكان جدّه « 4 » صدر الفتنة الناشئة في آخر دولة بني عامر قد انزوى بضيعة له بمدينة شذونة « 5 » أحد أقاليم القطر الغربي من الأندلس حيث ظنّ أنه يخفى على الدليل مناره ، وتتلفّع برماد الخمول ناره ، وتأبى الزّهرة إلا مروقا من الكمامة ، والشمس إلا شروقا تحت الغمامة « 6 » ، فاهتدى له أحد أمراء البرابرة « 7 » المتغلّب - كان يومئذ - على مدينة قرمونة وذواتها من أقطار الجزيرة ، فاستخلصه لنفسه ، وغلب عليه أهل جنسه ، فلم يزل يقتدح بزنده ، ويلقي إليه بمقاليد حلّه وعقده « 8 » . ونشأ ابنه أبو « 9 » مروان المذكور في حجر دولتهم ، فحمى حماها ، ودارت عليه رحاها ، إلى أن انتحاها من قدر اللّه تعالى
هامش
( 1 ) ل : نظلم .
( 2 ) م س ل : على .
( 3 ) د : له بالمشرقان ؛ ط : له المشرقان .
( 4 ) يعني عبد العزيز بن محمد .
( 5 ) تذكر المصادر أن أبا بكر بن عبد العزيز شراني الأصل أي من قرية شرانة إحدى قرى شريش بولاية شذونة ؛ وفي ل : بالمدينة شذونة .
( 6 ) ل : تحت تلك الغمامة .
( 7 ) م س ل : أحد من البرابر .
( 8 ) فلم يزل . . . وعقده : سقط من م س ل .
( 9 ) أبو : سقطت من م ل .