الحسن - أعزّكما اللّه - أنطقه هواه ، ونامت عن الخبرة « 1 » عين رضاه ، فسماع بالمعيديّ لا أن تراه ، ولعمري لقد أخّرت الجواب فرقا من كشف السرّ ، وإرادة التمادي « 2 » في تدليس الأمر ، ثم علمت أن فضلا وضع في يديك « 3 » ، وقصر / عليك ، يوسعني في النقد طولا ، كما شرفتني « 4 » في البدء قولا ، وعند اللقاء أنهي عذري ، وأعرّفك حقيقة قدري ، إن شاء اللّه .
ثم أتبع النثر بهذا النظم :
أمحيي معاهد رسم الأدب * ومبقي مشاهد فخر العرب
ومن نظم الفضل نظم الجمان * ومن سبك الشعر سبك الذهب
بدأت فلبيك من خاطب * وأين الكفيّ له إن خطب
أتحتلّ يا بدر في أفقنا * ولما تحيّيك « 5 » زهر الشهب
ويهتزّ نصلك في غمدهم * ولما تحجّبك بيض القضب
فمن تلك جلّاسك الواصلون * ومن هذه لك غيل أشب
تناءت علينا مساعي العلا * ورقّيت منها قصيّ الرتب
لك الفضل حرّكتني للنهوض * نحوك « 6 » وهو بعيد الطلب
وحدّثت عنّي وهذا الحديث * يدخله صدقه والكذب
فمعذرة إنّ بعض المقال « 7 » * محض وأكثره مؤتشب
برئت إليك من الزائفين * نظم القريض ونثر الخطب
وعمدا تأخّر عنك الجواب * وإن لم يكن قاضيا ما يجب
تعرضت شأوك يوم الجزاء * فإذ لم أجب نهجه « 8 » لم أجب
وأقدمني العذر والاعتراف * فجاءتك تسجد أو تقترب
هامش
( 1 ) م ل : عن الخير .
( 2 ) م ل : للتمادي .
( 3 ) م ل : يدك .
( 4 ) م ل : شرفني .
( 5 ) كذا وصوابه : « تحيك » .
( 6 ) م : بجوك .
( 7 ) ط د : المآل .
( 8 ) ط : بهجة .