كلّ يبلّغ « 1 » - أعزّك اللّه - من حسنات نبلك وفضلك ، ومعلوات حسبك ونسبك ، ما يحدث إليك طربا في الموتان ، فضلا عن الحيوان ، وما زلت أسمع فأتطلّع ، وأستشعر فأستبصر ، وأحنّ إلى مفاتحة الخطاب ، وقلّما يقع إلّا بأسباب ، إذ الدخول لا يكون إلا على باب ، وعندهم - على علمك - أنّ الهجوم عليه ، دون سبب يدعو إليه ، نوع من الجفاء ، وضرب من مفارقة الحياء ، ولا يستجيزه إلا من كان عن الأدب بمعزل ، وللأمور غير محصّل ، ومع هذا فإن الزمان شأنه البخل إذا استعطي ، والمطل إذا اقتضي ، وربّ مرغوب فيه لا ينفق ، ومحروص عليه « 2 » قد سدّت دونه الطرق ، ومذ « 3 » دخلت الحضرة ، في هذه السفرة ، تحدثت بلقائك ، لأكتب اسمي في ديوان أوليائك ، فارتقبت ذلك ارتقاب الصائم للهلال ، إلى أن كتبت هذه الأحرف مع صديقنا أبي الحسن الفاضل « 4 » هلال ، فلك الفضل بما لك من شرف خيم ، ومحتد كريم ، في الغضّ على ما تراه من زيوف ، والمراجعة إن تأتّت « 5 » عنها ولو بقليل حروف . فهذا الخطاب ، الذي قرعت به هذا الباب من مواصلتك ، وجعلته سلّما إلى مخاطبتك ، أسّ يقوم « 6 » عليه / بنيان ، وغرس ستلتفّ فوقه أفنان ، وهمس سيكون بعده إعلان . ثم ختمت الرقعة بهذه الأبيات « 7 » :
أبا بكر المجتبى للأدب * رفيع العماد قريع الحسب
أيلحن فيك الزمان الخئون * ويعرب عنك لسان العرب [ 102 أ ]
وتعدل في الفهم « 8 » بالحاضرين * لديهم وما النبع مثل الغرب
أراك بعين أراهم بها * إذا فأرى الدرّ كالمخشلب
لقد كان جيل « 9 » الورى أدهما * بقرطبة عجمها والعرب « 10 »
هامش
( 1 ) م ل : يبلغه .
( 2 ) عليه دون سبب . . . ومحروص عليه : سقط من م س ل .
( 3 ) م س : وقد .
( 4 ) ل : صديقنا الفاضل أبي الحسن .
( 5 ) تأتت : سقطت من م ل .
( 6 ) م س ل : أمر سيقوم .
( 7 ) انظر : نفح الطيب 3 : 458 .
( 8 ) د ط : وتعدم ربعهم .
( 9 ) م س ل : حبل .
( 10 ) ط ل : أعجم لا عرب ؛ م س : عجم لا عرب .