على يدي عبّاد « 1 » ما انتحاها ، فلم يجد أبو مروان بدّا من لزوم طاعته ، والدخول في جماعته ، فأقام بإشبيلية بقيّة أيام المعتضد وصدرا من دولة المعتمد ، يتبرّض جميمها ، ويتزوّد نسيمها ، إلى أن أنشأ المعتمد لابنه الفتح دولته بقرطبة - حسبما نومئ « 2 » إلى خبرها بالشرح - / فانتقى لها « 3 » من حملة السيوف والأقلام ، من وقع عليه ظنّه من الأعيان والأعلام ، فكان أبو مروان علم بردها ، ووسطى عقدها ، ومالك زمامي عفوها « 4 » وجهدها .
ونشأ ابنه أبو بكر هذا في حجرها ، وبين سماكها ونسرها ، طفل دفع في صدر الكهول ، وغرّ بهر ألباب ذوي التجربة والتحصيل . وبخل المأمون به بخل الحازم بسره ، وشدّ عليه شدّ يد الضنين « 5 » على وفره ؛ فلما انقضت تلك الدولة ، أخلد إلى العطلة ، وتميّز من الجملة ، متلفعا بالحياء ، مستحلما للوفاء ، وقد لحظته اليوم هذه الدولة « 6 » في وقتنا ، فأخذ من حبلها بطرف ، وتولّى من ظلها إلى كنف ، ولم يحضرني وقت « 7 » تحريري هذه النسخة من نظمه الفائقة درره ، ولا من نثره الرائقة أحجاله وغرره . لما أجريت من ذكره ، إلا ما لا يكاد يفي بقدره ، وفيما أثبتّ من ذلك دليل وبرهان يريك الفرق بينه وبين سواه ، إن شاء اللّه .
جملة ما وقع إليّ من نثره مع ما ينخرط في سلك ذلك من شعره
كنت بحضرة قرطبة أوّل سفري إليها سنة أربع وتسعين ، فدخل عندي هلال بن الأديب ، وقرع سمعي من شعر أبي بكر هذا بكلّ حسن غريب ، / فكتبت معه رقعة أخطب فيها ودّه ، وأستجلب ما عنده ، أقول في فصل منها :
هامش
( 1 ) استولى عباد على قرمونة سنة 459 من يد المستظهر عزيز بن محمد البرزالي ( ابن عذاري 3 : 312 ) وفي م ل :
على يد ابن عباد .
( 2 ) م س : سنومئ .
( 3 ) م س ل : فانتقله .
( 4 ) ل : عهدها .
( 5 ) م س ل : البطش .
( 6 ) تلك الدولة . . . الدولة : سقط من م س ل .
( 7 ) م س ل : إلى وقت .