لا يدرك القوت مما أنت واهبه * حتى يطول من العمّال تنكيد
وليس للشّعر إلّا خاطر يقظ * يهزّه منك ترفيه وتأييد
وما المدائح إلّا بالملوك وهل * يبدي سنا العقد إلّا النحر والجيد
وهذا كقول أبي الطيب « 1 » :
وفي عنق الحسناء يستحسن العقد
وله من أخرى إذ جاز المعتمد البحر إلى أمير المسلمين وناصر الدين ، أولها « 2 » :
عزم تجرّد « 3 » فيه النصر والظّفر * وفكرة خمدت من تحتها الفكر
وقال فيها « 4 » :
/
ركبت في اللّه حتى البحر حين « 5 » طما * آذيّه وبسوط الريح ينحصر « 6 » [ 98 ب ]
طرف يزلّ عليه سرج فارسه * وليس مما تضمّ الحزم والعذر
كأنّ راكبه في متن ذي لبد * غضبان تقدح من أنفاسه الشرر
حملت نفسك فيه فوق داهية * دهياء لا ملجأ منها ولا وزر
عذرت لو أنه ميدان معركة * يسمو له رهج في الجوّ منتشر
في حيث للكرّ والإقدام مضطرب * وحيث تملك ما تأتي وما تذر
عساك خلت حباب الماء من زرد * تعوّد الخوض فيه طرفك الأثر
أو قلت في الموج خرصان معرضة « 7 » * تحارب الجيش أو مصقولة بتر
هي البسالة إلّا أنها سرف * تنفي الحذار ، وممّا يؤثر « 8 » الحذر
لا تحمل الدين والدنيا على خطر * وليس يحمد « 9 » في أمثالك الغرر
هامش
( 1 ) ديوانه : 194 ، وصدر البيت : وأصبح شعري منهما في مكانه .
( 2 ) منها سبعة أبيات في المطرب : 119 ، وبيت في الخريدة 2 : 95 ، وسبعة في الخريدة 2 : 101 وثلاثة عشر بيتا في المسالك 11 : 221 .
( 3 ) م ل : تجدد .
( 4 ) وقال فيها : لم يرد في م ل .
( 5 ) م : حيث .
( 6 ) لعلها : ينحسر ؛ وفي ل : تحصر .
( 7 ) ط د : المدح . . . معوضة ؛ م : قرصان .
( 8 ) ل : يورث .
( 9 ) ل : يحمل .