وكأنّما رام استراقة مقعد * للسّمع إلّا أنّه لم يشهب
وكأنّما جنّ ابن داود هم * ركبوا جوانبها بأعنف مركب
من كلّ مسجور « 1 » الحريق إذا انبرى * من سجنه انصلت انصلات الكوكب
عريان يقدمه الدّخان كأنّه * صبح يكرّ على ظلام غيهب « 2 »
ولواحق مثل الأهلّة جنّح * لحق المطالب فائتات المهرب
يذهبن فيما بينهنّ لطافة * ويجئن فعل الطائر المتقلّب
كنضائض الحيّات رحن لواغبا « 3 » * حتى نقعن ببرد ماء المشرب « 4 »
شرعوا جوانبها « 5 » مجادف أتعبت * شأو الرياح لها ولمّا تتعب
تنضاع من كثب كما نفر القطا * طورا وتجتمع اجتماع الربرب
والبحر يجمع بينها فكأنه * ليل يقرّب عقربا من عقرب
رجع :
/ وقال عبد الجليل من قصيدة أولها « 6 » :
محلّ ألبس الدنيا جمالا * وإن فضح المقاصر والخلالا
بناه كما بنى العلياء بان * يشيد مآثرا ويبيد مالا
ومنها في وصف القصر :
وللزاهي الكمال سنا وحسنا * كما وسع الجلالة والكمالا
يحاط بشكله عرضا وطولا * ولكن لا يحاط « 7 » به جمالا
تواصلت المحاسن فيه شتّى * فوفد اللحظ ينتقل انتقالا [ 99 ب ]
وقور مثل ركن الطّود ثبت * ومختال من الحسن « 8 » اختيالا
هامش
( 1 ) النفح : مسجون ؛ م س ل : مزجور .
( 2 ) زهر : الظلام الغيهب .
( 3 ) زهر : لواعبا .
( 4 ) زهر : ببرك ماء الميزب .
( 5 ) ط : نوائبها .
( 6 ) منها أبيات في المسالك 11 : 222 - 223 ، والنفح 4 : 263 وانظر ما مر منها في القسم الثالث 766 - 767 .
( 7 ) م : يحيط .
( 8 ) المسالك : من الأنس .