أزد « 1 » ، وما أحسب حسنه لأحد ، وأنشد هذا البيت ، قال الحاكي ، فقلت له : فأين أنت من قول أبي عبادة « 2 » :
تنصّب البرق مختالا فقلت له * لو جدت جود بني يزداد لم تزد
قال : فبدا عبوسه ، وتضاءل حتى كدت أدوسه ، وقال : كسرتني واللّه ، لو خطر هذا على بالي ما قلت [ 97 ب ] ذلك .
وفيها يقول :
/
يا قاتل الشكر بالإحسان يعمره « 3 » * مهلا أما لقتيل الجود من قود
عجبت من كرم في راحتيك بدا * إشراقه كيف لم يعز إلى الفند
جادت سحابك إذ جادت على أملي * فقال أشياعها جادت على بلد
أثريت عندك « 4 » من جاه ومن نشب * حتى وجدت الغنى في همتي ويدي
يا واحدا تقتضي آلاؤه جملا * برّحت بي وبنظم الشكل فاتئد
للناس بعدك في العليا منازلهم * والواحد الفرد يحوي مبدأ العدد
يدعى « 5 » الرشيد ولم تعدم به صفة * يا من هو الفصل بين الغيّ والرشد
لك الرشادة أخلاقا وتسمية * مثل البسالة إذ تعزى إلى الأسد
أيّ الفضائل تستوفيه مكتهلا * وذا شبابك قد أربى على الأمد
بادهتني بأياد لا يقوم بها * ما في لساني من قصد ومن لدد
عاد الزمان بما أوليتني غصنا * غضا فقمت « 6 » مقام الطائر الغرد
ما عذر طبعي أن ينبو وما تركت * به أياديك من أمت ومن أود
وله من أخرى في المعتمد أولها :
قالوا صحا وأدال الغيّ بالرّشد * من لي بذاك الصّبا في ذلك الفند
هامش
( 1 ) م س ل : هل أتيت فلم يزد .
( 2 ) ديوان البحتري : 659 .
( 3 ) س : يغمره .
( 4 ) ط د : عبدك .
( 5 ) م س : تدعو .
( 6 ) د : فقمت فيه .