إن كان ثوبك مختصا بلابسه * فقد تعلّق من أذياله البشر
هلّا رحمت نفوسا حام حائمها * عليك واستولت الأشواق والذكر
وعاد أجبنها من كان أشجعها * شحّا عليك وأحيا ليله السهر
إنا لفي حمص نستقري محاضرها « 1 » * وللقلوب بذاك اللجّ محتضر
لا نحسن الظنّ إشفاقا وقد ضمنت * لنا مساعيك أن يعنو لك القدر
كأنّما النهر « 2 » لما سرت سار إلى * ذاك المجاز فأجرى فلكك النهر
كأنما قمت بالجدوى تساجله * فناله دهش أو نابه « 3 » حصر
/ أحاط جودك بالدنيا فليس له * إلا المحيط مثال حين يعتبر
وما حسبت بأنّ الكلّ يحمله * بعض ، ولا كاملا يحويه مختصر
لم تثن عنك يدا أرجاء ضفّته * إلّا ومدّت يدا « 4 » أرجاؤه الأخر
تواصل اللحظ حسرى من هنا وهنا * وليس غير الدعاء الجصّ والحجر
فصرت فوق دفاع اللّه تهصره * براحة البرّ والتقوى فينهصر « 5 »
كأنما كان عينا « 6 » أنت ناظرها * وكلّ شط بأشخاص الورى شفر
وهذا قول أبي الحسن السلامي ، وقد دخل مع بعض إخوانه دجلة ، فقال « 7 » :
وميدان تجول به خيول * تقود الدارعين وما تقاد
ركبت به إلى اللذات طرفا * له جسم وليس له فؤاد
جرى فظننت أنّ الأرض وجه * ودجلة ناظر وهو السّواد
وعبد الجليل أيضا الذي « 8 » يقول في صفة الأسطول « 9 » :
هامش
( 1 ) ط : محاظرنا .
( 2 ) ط : الدهر .
( 3 ) ط د : وارتابه ( اقرأ : وانتابه ) .
( 4 ) م ل : وجدت بها ؛ س : وهدت بها ؛ ط د والمسالك : ومدت به ، والتصويب عن المطرب والخريدة .
( 5 ) هذا البيت والذي يليه في الغيث 2 : 160 ، والأخير في مختارات ابن الصيرفي : 124 .
( 6 ) المطرب والخريدة والصيرفي : كأنما البحر عين .
( 7 ) اليتيمة 2 : 6 قال : وركب في صباء سمارية ، ولم يكن رأى دجلة قبل ذلك ؛ وابن خلكان 4 : 404 ، ونهاية الأرب 1 : 284 ، والذخيرة 4 : .
( 8 ) الذي : زيادة من م س .
( 9 ) نفح الطيب 4 : 59 - 60 ، والمسالك 11 : 22 ومنها أربعة أبيات في الشريشي 3 : 47 .