ضرب الهدى في لحده بيمينه * فتناولته عرصة فيحاء
وأظلّه التنزيل يتلو نفسه * بتلاوة لم يؤتها القرّاء
مستصحبا أعماله متأنّسا * بزواهر هي والنجوم سواء
ولربما استخلصت منا أنفسا * ملأت ضريحك والصدور جلاء
وهناك لو كشف الغطاء لناظر * حول القليب حديقة غنّاء
في الجبّ إذ يحوي سميّك أسوة * لو حمّ منك وقد حجبت لقاء
يا تربة استبقي سناه ، ويا بلى « 1 » * لا تلحقنك « 2 » جريمة شنعاء
اللّه فيّ وفي جوانح رطبة * لم تخل من شفقاتها الأعداء
أبنيه نحن وأنتم شرع به * وعلى المصاب بفقده شركاء
/ هزّوا قوادمكم إلى عليائه * قد رشّحت أبناءها الفتخاء [ 94 ب ]
أمّا وقد شبهت ماثل رسمه * سطرا فثمّ الحكمة الغرّاء
وعجب لذاك الخطّ في صفح الثرى * أن حاز علما ما له إحصاء
أنّى وسعت وأنت مضجع واحد * من هذه الآفاق منه ملاء
يا زائريه تكحلوا بصعيدة * كحل البصائر تلكم البوغاء « 3 »
فغرت له فاها الجدالة « 4 » فانطوى * في طيّها الإسهاب والإيماء
قسم الأنام تراث علمك فاستوى * في نيله البعداء والقرباء
كنّا عبيدك في اعتقاد نفوسنا * إذ في اعتقادك أنّنا أبناء
يا ملبس النّعمى يجرّ ذيولها * لبست ثراك غمامة وطفاء
وبكت عليك الشمس حقّ بكائها * أن كان قد تتفاقد النظراء « 5 »
خذها علالة خاطر دلّهته * من حيث ينشط جاءه الإعياء
قامت تناوح فيك كلّ قصيدة * ثقّفتها وقناتها زوراء
أنشدتها على توالي الانتخاب ، حسبما صنعته في أكثر أشعار هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) ط م س : فلى وأثبت قراءة ك .
( 2 ) د : لا تخلقنك .
( 3 ) البوغاء : التراب عامة ، أو التراب الهابي في الهواء .
( 4 ) الجدالة : الأرض .
( 5 ) د : القرناء .