ولأبي عبد اللّه ابن عبد البرّ الشنتريني فيه جملة أبيات « 1 » :
فعلى المحيّا كوكب متلألئ * وعلى القطاة بنات نعش تسطع
وكأنّما عمر على صهواته * قمر تسير به الرياح الأربع
/ ولم يحضرني من شعر أهل العصر في وصف هذا الطّرف إلا ما أثبتّ ، وكانت لهم عندي في صفته عدّة مقطوعات وجملة أبيات ، سقطت من ذكري ، وطارت من شرك صدري ، وتعلّق بحفظي أشعار لمن تقدّمهم من أهل هذا الأفق ، ممن تقدّم زمانه ، وشهر إحسانه بالقول ، في صفة الخيل ، رأيت إثباتها ، إذ لها موقع بهذا الموضع .
قال يوسف بن هارون الرمادي « 2 » : [ 91 أ ]
وأبلق من شرط الطّراد « 3 » لزينة * وإخوان « 4 » ميدان ويوم قتال
فخضرته ثلث وثلثاه شهبة * فأخضر قدّام وأشهب تال
له لهب من دهمة فيه شهبة « 5 » * كعام صدود فيه يوم وصال
تدرّع بدر التمّ حسنا وبهجة « 6 » * فألزم « 7 » في حيزومه بهلال
وقال أبو عامر ابن عبدوس في صفة أشهب ، حاشا عرفه كان أحمر :
يا حسن هذا الجواد حين بدا * في شية لم تكن لذي بلق
قام عليه النهار مدّعيا * فاعترفت عرفه يد الشفق
/ وقال أبو بكر ابن حجاج « 8 » :
وأشهب صافي بياض الأديم * له شية زانها عرفه
هامش
( 1 ) ورد البيت الثاني في البدائع والنفح .
( 2 ) كتاب التشبيهات : 193 .
( 3 ) التشبيهات : الكمي .
( 4 ) التشبيهات : وإحراز .
( 5 ) التشبيهات : لبب من شهبة بين دهمة .
( 6 ) التشبيهات : نورا وظلمة .
( 7 ) التشبيهات : ولبب .
( 8 ) هو أبو بكر عبد اللّه بن حجاج الغافقي ، من شعراء المعتضد ، هجر إشبيلية إلى الجزيرة الخضراء ومدح صاحبها محمد بن القاسم بن حمود ، وقد لقيه الحميدي في حدود 430 ( انظر : الجذوة : 243 ، والبغية رقم :
919 ، والمغرب 1 : 260 ، والنفح 3 : 385 ) .