سقى من قليب الحرب أشجار مفخر * تدلّت له من ساعة بثمار
ومنها « 1 » :
فمن سابح ورد تجلبب خلقة * بنسج « 2 » دم قبل النتاج ممار
وأبلق « 3 » كالريم المدمّى مفضّض * تخال بشقّيه مسال نضار
وأشهب تجلوه المعاني كأنّما * تزيّن منه زندها بسوار
وأشقر « 4 » نوريّ يهبّ كأنّه * وقد قدحته الحرب مقبس نار
وأدهم كالليل البهيم تعلّقت * به تحت كمّ الفجر كفّ نهار
إذا ما علاه راكب فكأنّه * بعزّته تحت المطالب سار
بلبته خيط المجرّة فصّلت * له موهنا أوساطه بدراري
سفينة برّ سخّرت غير أنّها * تجوب من الإلهاب لجّ غبار [ 90 ب ]
تطأطأ من عون الطباع بحاذف * وتهنأ من لون الأديم بقار
له خلق لولا توارد غيره * على عتقه لم ينحرف لنفار
ومن الحسن في تشبيه الخيل بالبحر ، قول بعض أهل العصر ، وهو الأديب أبو بكر ابن العطار اليابسي « 5 » ، من شعر أنشدنيه لنفسه ببطليوس / سنة ست وثمانين « 6 » :
والجيش قد جعلت أبطاله مرحا * تختال عن خيلاء السّبّق العتق
إذا تسعّرت الهيجاء أخمدها * ما في معاطفها من ندوة العرق
هي البحور ولكن في كواثبها « 7 » * عند الكريهة منجاة من الغرق
والشيء يذكر بالشيء إذا ناسبه أو قاربه ؛ كان للمتوكل فرس أخضر أغرّ محجّل ، وعلى كفله ستّ نقط بيض ، فتناغت لمة من الشعراء يومئذ ببطليوس في صفته ، فكلّ
هامش
( 1 ) ومنها : سقطت من ل .
( 2 ) بنسج : سقطت من س ل .
( 3 ) ك : وأبلق .
( 4 ) ك : وأشقر .
( 5 ) هو محمد بن العطار اليابسي نسبة إلى جزيرة يابسة ، انظر : المغرب 2 : 470 ، والمسالك 11 : 458 ، والنفح 4 : 10 وله ترجمة في القسم الرابع من الذخيرة .
( 6 ) منها بيتان في المغرب 2 : 470 .
( 7 ) ط : كوثبها ؛ د : كواتبها .