وهذا كقول الصاحب بن عباد :
كأني سرّ والظلام ضمير
/ وقال أبو الطيّب « 1 » :
سريت وكنت السرّ والليل كاتمه
وقال أبو الوليد ابن زيدون « 2 » :
سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا * حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
وفيها يقول ابن الملح في المدح :
هو المقرّ العلا والخيل سارحة * واللابس الحمد والصمصام عريان
والمبصر الرشد في أقصى مطالبه * والناس من فتنة الأهواء عميان
تاهت بمجدك قحطان وعدنان * وقد تخاضع يونان وساسان
وسار ذكرك والأفواه تنقله * حتى تطارح فيه الإنس والجان
وشكّ في العصر أقوام فقلت لهم * فلان في ثقليها لا سليمان
ذكّيت جودك حربا والعدا جزر * وسيفك النار والأطيار ضيفان
همى عليها من الموت الزّعاف حيا * مجلجل بصليل البيض حنّان
وماج فيه وريح البأس تنسجه * جيش هو اليمّ والأسياف خلجان
وللدماء غدير فوق ضفّته * للجيش دوح وسمر الخطّ أغصان
وله من أخرى يصف حلبة الخيل :
خوافق قد ريشت بأجنحة الهدى * فطارت ببحر الروم كلّ مطار
فهنّ بشدّ الجري عقبان شاهق * وهنّ بألحان الصهيل قماري
/ بكلّ مباه بالسّلاح كأنّما * يجرّ من الخطيّ فضل إزار
مهين لدنياه يظنّ « 3 » حياته * إذا لم يمت في اللّه دار بوار
تسنّم جدران المكاره فانتهى * مآثر لم تحجب له بجدار
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي : 248 وصدر البيت : « وكنت إذا يممت أرضا بعيدة » .
( 2 ) ديوان ابن زيدون : 146 ، والذخيرة 1 : 361 .
( 3 ) م د ط س ل ك : يظل .