/
وآخر قد فاجأته الودّ أوّلا * بديهة ساع ماجد وأديبا
سريت له من حسن ظنّي بطالع * أمنت له حتى الممات غروبا
وكنت إذا بلّ الوداد بلفظة * أدرت عليه بالمحبّة كوبا
جفاني ولكنّي أهبّ بعشرتي * شمالا إذا هبّ الصديق جنوبا
وآخر لم أسأل به من ولا ابن من * فلست لما يرتاب منه طلوبا
نشرت له برد الإخاء كأنما * خضبت بها في العارضين مشيبا
وكنت إذا رثّت من الودّ بردة * عليه صرفت الاهتبال قشيبا
سقى كأس حقد فوق لحق نميمة * تشقّ قلوبا لا تشق جيوبا
فما ذا يرى العبدان « 1 » في ذنب أمّة * رأت حسناتي في الوفاء ذنوبا
ومن ينكر الشكوى إلى اللّه منهم * وقد ملئوا الصدر الرحيب وجيبا
سأغفر لا عجزا ولكن سجيّة * نمتني نجيبا أو ورثت نجيبا
ومن شعره في الأوصاف
قال يصف سوار فضة مذهبا ، وأخبر عنه :
أنا من الفضة البيضاء خالصة * لكن دهتني خطوب غيّرت جسدي [ 92 أ ]
علّمت عضّي بما أحوي فأحسدني * جري الوشاح فهذي صفرة الحسد
وقال في شمّامة فضة منيّلة « 2 » :
/
أنا المدارة بين الكأس والطّبق * والمستعارة للآناف والحدق
أكون للورد والخيريّ آونة * وتارة لغصون الآس والحبق
لولا صيانة « 3 » جسمي عن مجاذبة * لثارت الحرب بين النور والورق
خفت الزمان على تغيير عهدتها * ففي إهابي آثار من الحرق
كأنني نقطة في الصحو صافية * قد غيّرت بعض لوني خضرة الورق « 4 »
هامش
( 1 ) ك : الكبران .
( 2 ) م : مثيلة ؛ أما المنيلة فقد شرحت في القسم الثالث : 432 ( حاشية : 3 ) ومعناها مرصع أو مزخرف .
( 3 ) ط م د س ك ل : صبابة .
( 4 ) الورق : موضعها بياض في ط م س ل .