وقال المتنبي « 1 » :
أأخلع « 2 » المجد عن كتفي وأطلبه * وأترك الغيث في غمدي وأنتجع
وقال ابن الملح من أخرى :
أوطأن في ظبة الحسام توسدي * ومزجن كأسي في لهاة الأرقم
وإليك من نار الحياء بوجنتي * وهجا تحفّ به عيون المرزم
ولكم لقيت الهمّ يملأ أرضه * بأحمّ طامي اللجتين عرمرم
وتركت ذاك الجيش نهبا للظبا * متخاذل الأنصار مطلول الدم
حتى إذا رمت الليالي جانبي * من كلّ ناحية بكلّ الأسهم
خطمت بحبل الشيب أنف شبيبة * قد كان قبل صروفها لم يخطم
لو كنت أقدر قادر لم أجزها * إني لأزهد في عقاب المجرم
إني لأقبض في مراجعها يدي * ولو احتديت بها فروع الأنجم
وأردّ « 3 » عزمي والحقيقة مطلبي * وأبيح حظي والكريمة مغنمي
أنا ضاحك للدّهر ضحكة شامت * إن كان يعبس للندى المتبسم
قصد الزمان الآملين بحربه * وأتيت في الغمرات أوّل مقدم
وعلمت أني إن أصل بمحمد * أنفذ على ضيق المكرّ وأسلم
اللّه أكبر لو قضى لخليفة * بمزية العلم الذي لم يعلم
/ لرووا حديث النفس غير مرجم * وتيقنوا التنزيل غير مترجم
يا أيها البشر المنزّه جملة * للمجد قبل إشارة المتكلم
خذ بالندى والبأس أعدل وجهة * وافرض ليومك بالمآثر واقسم
واحطم عداك مكايدا ومكابدا * واثأر بسيفك للقنا المتحطّم
واقنع بعذر من قناك « 4 » فإنه * نبأ لرمح ربيعة بن مكدّم
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي : 302 ، والذخيرة 1 : 288 .
( 2 ) الديوان : أأطرح .
( 3 ) ط : وأرود ( اقرأ : وأذود ) ، ل : فأردّ .
( 4 ) ط د : فتاك .