لي همة ما يزال الدهر يطلبها * وما تزال من التأميل في حرم
وما تحمّلتها في ظهر فاحشة * ولا وقفت بها في برزخ التهم
ما لي وللناس عمّت لي منابتهم * تباين اللمس بين الآس والسّلم
تمزّقت بردة الإنصاف بينهم * في منكبيّ ولم تضغط بمزدحم
ليقصر الدهر خصمي لست مكترثا * من الخصوم وفي بيت الندى حكمي
وله فيه من أخرى :
قد صرت في أخرى المقاصد فانصرف * وشرعت في شتّى الموارد فاصدر [ 88 ب ]
واختر لهذا الدرّ أجياد العلا * يزدن فحسن الجيد زين الجوهر
واشهد صروف « 1 » الدهر تظفر « 2 » عندها * بالظافر ابن أبي الكرام وتنصر
فصغير مرأى العين عن بعد المدى * كالنجم أصغره تنائي المنظر
/ وهذا كقول المعري « 3 » :
والنجم تستصغر الأبصار صورته « 4 » * والذنب للطّرف لا للنجم في الصّغر
وقال منها :
حاز السناء « 5 » وما أسنّ وإنّما * نمت الفروع بطيب ماء العنصر
من معشر يمسي ويصبح طفلهم * من حفّ [ أظآر ] « 6 » العلا في معشر
ألفوا مضاجعة الظّبا بمهودهم * وولوا مطاولة الوشيج الأسمر
فلتحفظ الأيام منهم عصبة * سكنت بأرجاء الوغى والمنبر
ثبتوا على الأصل القديم فأثبتوا * نسب الكواكب في قبائل حمير
وبنوا على السّعي الجميل فبيّنوا * أنّ المكارم في تراث المئزر
ولتحفظ الأيام سالف أمّة * ملأت مفاخرهم فروج الأعصر
بقي الثناء عليهم فكأنّما * ركبوا المنابر في بطون المقبر
هامش
( 1 ) د ل : حروب ؛ ط م س ل : ضروب .
( 2 ) م ط د س : يظفر .
( 3 ) شروح السقط : 163 .
( 4 ) د : رؤيته ، وهي رواية البطليوسي .
( 5 ) م ط س ل : حان النساء ؛ د : حاق .
( 6 ) بياض في ط م س ؛ وفي د : أنهار ، ولا معنى له .