/
ومدامة ورسيّة أعملتها * عرضت عليّ بشربها أعمالي
فكئوسها بصفائها كلآلئ * وشرابها في جوفها كالآل
وأنشد له صاحب كتاب « البديع » « 1 » :
انظر ونزّه ناظريك بروضة * غناء ما زالت تراح وتمطر
لتريك من صنعاء صنعة وشيها « 2 » * بمطارف من تستر لا تستر
ألوانها مثنى وطيب نسيمها * يقصى العبير « 3 » بها وينسى العنبر
وقال « 4 » :
أما ترى النرجس الغضّ الذكيّ بدا * كأنّه عاشق ذابت ذوائبه
أو المحبّ اشتكى لمّا أضرّ به * فرط السقام فعادته حبائبه
وقال « 5 » :
ربّ نيلوفر غدا يخجل الرا * ئي إليه نفاسة وغرابه
كمليك للزنج « 6 » في قبّة بيضا * ء يدنو الدجى فيغلق بابه
/ وأنشد للوزير أبي بكر ابن القوطية « 7 » في تجنيس القوافي ، عارض بها طريقة أبي الفتح البستي :
سقاني كأسه ولها * دبيب زادني ولها
هامش
( 1 ) البديع : 29 .
( 2 ) ك : ثوبها .
( 3 ) ل م ط س : يقضي العبور .
( 4 ) هما في المغرب والنفح ؛ وقال ابن سعيد إن صاحب البديع أنشدهما له ، ولكنهما لم يردا في المصدر المذكور .
( 5 ) البديع : 146 والمغرب والنفح .
( 6 ) البديع : الأحبوش .
( 7 ) المشهور بهذا الاسم أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بابن القوطية صاحب كتاب الأفعال وكتاب افتتاح الأندلس ، أصله من إشبيلية وسكن قرطبة ، وكان عالما بالنحو حافظا للغة وأخبار الأندلس وأحوال فقهائها وشعرائها ، وطال عمره ، وكانت وفاته سنة 367 ، ولا يمكن أن يكون هو المذكور هنا ، فلعل هذا حفيد له ، ولهذا وضعه الحميدي في باب الكنى ( الجذوة : 369 ، والبغية رقم : 1518 ) ، وقد كان أبو بكر هذا هو صاحب الشرطة وذكر أنه شاعر متأخر ( بالنسبة لزمان الحميدي ) ، وقد أكثر له صاحب البديع من المختارات الشعرية .