فامزج بريقك لي الكئوس وقل لنا * خذ ، تلقني لكبارها أخّاذا
وأنشد له :
بالغت في عذلي وفي تأنيبي * في الراح حين وعظتني بمشيبي
هيهات لست بتائب عن شربها * ما دام شربيها أقلّ ذنوبي
إن كان أكربني المشيب فإنها * راح تروح بكربة المكروب
فلأشربنّ لكي أدافع كربها * عني وأطرب فوق كلّ طروب
وأنشد لأبي إسحاق ابن خيرة الصباغ « 1 » [ 43 ب ] :
يوم كأنّ سحابه * لبست غماميّ المصامت
حجبت به شمس الضحى * كمثال « 2 » أجنحة الفواخت
فالغيث يبكي فقدها * والبرق يضحك مثل شامت
والرعد يخطب مفصحا * والجوّ كالمحزون ساكت
والروض يسقيه الحيا * والنّور ينظر مثل باهت
فاطرب ولذّ بحسنه * واشرب فإن العمر فائت
/ صرفا كأنّ حبابها * درّ على العقيان نابت
تحكي خلال الحاجب الزّ * اكي المغارس والمنابت
عبّاد السامي الذّرى * والمجد حيث النجم ثابت
ملك إذ نطقت علا * ه بمعرك فالخطب صامت
أو طاش « 3 » عقل معاشر * في ضنك حرب فهو ثابت
وأنشد له أيضا :
انبذ مقال النصيح * ودن بشرب الصّبوح
ورح وباكر مداما * كالشمس وقت الجنوح
هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن خيرة أبو إسحاق يعرف بابن الصباغ ، من شعراء إشبيلية ( الجذوة : 145 ، والبغية رقم : 501 ، والمغرب 1 : 260 ، والنفح 3 : 485 ) وفي المصادر بعض أبياته التائية ؛ وقد نسبت الأبيات في المطمح : 23 لأبي عامر ابن مسلمة نفسه .
( 2 ) ك ل س والجذوة : بمثال .
( 3 ) س ل : طال .