خرقاء يلثغ منها * لسان كلّ فصيح
إذا تناولت منها * حسّنت كلّ قبيح
رقّت على ظهر كسرى * وعهد عاد ونوح
فليس توجد إلّا * بنور لون وريح
وأنشد له :
ربّ ليل طال لا صبح له * ذي نجوم أقسمت أن لا تغور
في دجى ليل بهيم حالك * يستوي الأكمه فيه والبصير
فتراها حائرات في الدجى * زاهرات كمصابيح تنير
قد هتكنا جنحه عن فلق * من خمور ووجوه من بدور
إذ بدت شبّهتها في كأسها * نار إبراهيم في برد ونور
وامتطينا للملاهي مرحا * خيل راح بمنايانا تدور
صرعتنا إذ علونا ظهرها * في ميادين التصابي والسّرور
/ فنعانا العود في ميتتنا * بأبحّ البمّ إسعافا وزير
فرفعنا من رؤوس نكّس * وفتحنا من عيون بفتور
فكأنا حين قمنا معشر * نشروا بعد ممات من قبور
وأنشد لأبي بكر ابن نصر الإشبيلي « 1 » :
أهدت إلى روحي براح يمينها * راحا أرقّ من الهواء وأعتقا
فكأنّ حبّ حبابها في وجهها * درّ على أرض النّضار تفرّقا
وكأنّ شخص الكأس شمس وشّحت * قمرا فغاض شعاعها وتمزّقا
للّه درّك من زمان لم يزل * حلو الحلى رحب الجناب معتقا
زمن هصرنا عيشه فكأنّه * من جود إسماعيل كان منمّقا
الحاجب الملك الذي حجب الورى * عن كلّ مكروه يخاف ويتّقى
وكأنّه بيديه صوّر نفسه * فأجادها كيف اشتهى وتأنّقا
هامش
( 1 ) أبو بكر ابن نصر الإشبيلي ، ذكره الحميدي في الكنى اعتمادا على ابن مسلمة ( الجذوة : 369 ، والبغية رقم :
1519 ) .