/ فأجابه ابن الأبار بهذه الأبيات « 1 » :
لست بصاب إلى معذّر * بل أنا في حبّه معذّر
لا أعشق الظبي ذا لجام * لأنّه في الظباء منكر
أهواه والخدّ منه صبح * حتى إذا ما دجا تغيّر
أحسن ما فيه أن تراه * بين مهاة وبين جؤذر
متوّجا لمّة تبدّى * بتاج كسرى وملك قيصر
إن ماس فالمرط منه مثر * بما حوى والوشاح معسر
يرفق بالخلق حين يغضي * وينظر الموت حين ينظر
متى يلم عاذل عليه * يبدو له وجهه فيعذر
كم علّني الراح ثم حيّا * أحوى مريض الجفون أحور
كأنّما سحر وجنتيه * نوّم أجفانه لتسهر
ما زلت أشتفّها ونقلي * طلاه والمبسم المجوهر
أمكن من طرّة وثغر * فصرت في جنّة وكوثر
وأنشد للوزير أبي الأصبغ ابن سعيد « 2 » :
وما أنس لا أنس المدامة بيننا * يناولنيها وهو بالسحر نافث
ويجعل نقلي ريقه « 3 » بعد رشفها * فيا لك من طيب على السّكر باعث
فسكران من خمر ومن رشف ريقه * وبينهما من سحر عينيه ثالث
/ وأنشد له :
يا أيّها الساقي الذي بعثت لنا * يمناه من مزن الغمام رذاذا
لا تسقنيها دون ملء كئوسها * وإذا سجدت بها إليك فما ذا
إني اتّخذت الغيّ رشدا والهوى * دينا ولذت عن الرشاد لواذا
هامش
( 1 ) منها ثلاثة أبيات في الشريشي 1 : 412 ، وفي ك ل : أي الأصبغ بن سيد .
( 2 ) انظر : الجذوة : 367 ( البغية رقم : 1512 ) ووصفه بأنه رئيس أديب شاعر ؛ وانظر : الفتح 3 : 485 ؛ وذكر الحميدي : 164 الأصبغ بن سيد ( كما ورد الاسم في ل ك ) وكناه أبا الحسن ، وقال إنه شاعر إشبيلي رآه قبل 450 ، ولعل الشخصين شخص واحد ، وإنما الخطأ واقع بين الاسم والكنية .
( 3 ) ل ك م ط س : ريقها .