وسعد الفتى في عمره جالب المنى * إليه وفي الحرمان كلّ عسير
فطيبا جميعا واطربا وتمكّنا * فليس الذي أدركتما بيسير
هل الراح إلا وجهه ورضابه * فإن جمعت حلّت بغير نكير
/ فأجابه ابن الأبار :
لعمرك إن الظبي غير غرير * وإنّ محيّا البدر غير منير
بدت لحية في وجهه هي لحنة * أتاحت له موتا بغير نشور [ 43 أ ]
ومنها :
إذا لم أقل إلّا براح وراحة * فما قدر ذنبي في اغتفار قدير
سأقعد « 1 » عن ناهي النّهى في اجتنابها * وإن قام في فوديّ شاهد زور
هل العيش إلّا أن أقبّل ثغرها * وأصغي إلى بمّ أجشّ وزير
خبرت بني الأيام شرقا ومغربا * فآثرتها إذ لم أفز بأثير
وأنشد له أيضا بما خاطب به ابن الأبار :
أما وخدّ له معذّر * ومبسم الخاتم المجوهر
وخصره المتعب المعنّى * بثقل ما ضاق عنه مئزر
ولمّة أسبلت أثيثا * كأنّه وابل معطّر
وورد خدّيه بعد سكر * والغنج من لحظه المحيّر
إنّ لعينيه في فؤادي * أشدّ من وقع كلّ خنجر
إن خلته ضيغما قطوبا * أو أسدا عابسا غضنفر
فهو من الحسن كلّ بدر * وهو من الطيب كلّ عنبر
ريقته خمرة ولكن * شيب شذاها بطعم سكّر
لو كان في الخلد مثل هذا * تاه على الحور أو تكبّر
في شبهه قال مثل هذا * من أحسن الوصف ثم ندّر
« مظفّر كاسمه مظفّر * أخلاق ليث وخلق جؤذر »
هامش
( 1 ) ط : سأبعد .